التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

الفرع الثامن: ويكره النفخ في الصلاة لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت: رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - غلاماً لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ في الصلاة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا أفلح ترب وجهك» (1). وقد قدمنا فيما سبق أن النفخ ليس مفسداً للصلاة وإنما يكره، واختلف الفقهاء فيه، فذهب أهل الكوفة والثوري إلى أن من نفخ في صلاته أعادها، وحكي عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أنه غير مفسد للصلاة.

الفرع التاسع: يكره الشبك في الصلاة، وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض لما روى كعب بن عجرة(2) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يُشَبِّكَنَّ بين أصابعه فإنه في صلاة»(3).

ثم عدد الإمام يحيى بن حمزة ـ رحمه الله تعالىـ المكروهات حتى بلغت خمساً وثلاثين، وبالطريقة الآنفة الذكر.

عند التأمل في النصين نجد الإمام يحي بن حمزة سلك مسلكاً رائعاً في تعداد المكروهات وإيضاح أدلتها، والعلامة سلمة العوتبي سلك مسلكاً رائعاً أيضاً في تفصيل بعض الحركات المكروهة في الصلاة، لكنه لم يستكملها كالإمام يحيى بن حمزة.

وعموماً فإن لكل واحد منهما طريقته ومنهجه الخاص به، وبالرغم من اختلاف طريقة كل منهما عن الآخر، فإنا نجد بينهما كثيراً من القواسم المشتركة ذكرت بعضها في خاتمة هذا البحث.

خاتمة البحث

(1) ـ أخرجه الترمذي، وقد تقدم، وهو في صحيح ابن حبان 5/241 ومسند أحمد 6/301 وسنن البيهقي الكبرى2/252.

(2) ـ كعب بن عجرة السالمي الأنصاري، المدني، صحأبي، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر وبلال، وروى عنه: بنوه إسحاق والربيع ومحمد وعبد الملك، وابن عمر وابن عباس وجابر، وغيرهم.

…قال في (مشاهير علماء الأمصار) كنيته: أبو محمد، مات سنة52 بالمدينة،و له خمس وسبعون سنة اهـ 1/20.

(3) ـ أخرجه أبو داود1/154، وأخرج الترمذي المسند منه فقط 2/228.

١٩٨ / ٣٣٣