ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٩٩لعلنا فيما تقدم قد تعرفنا إلى حدّ ما على قامتين شاهقتين في ميدان الفقه الإسلامي، إحداهما شع نورها في الديار اليمنية وقد تمثلت في الإمام يحيى بن حمزة وموسوعته الفقهية الموسومة بـ(الانتصار) والأخرى تلألأت أنوارها في الديار العمانية وقد تمثلت في العلامة المجتهد سلمة العوتبي وموسوعته الفقهية الموسومة بـ (الضياء).
وقد لمسنا ـ من خلال هذه المعرفة ومن خلال الوقوف على شواطئ هاتين الموسوعتين العظيمتين ـ أن تطوراً فقهياً قد حدث عل يدي هذين العالمين المجتهدين.
كان من مظاهر هذا التطور ذلك التجديد الواضح في أسلوب التأليف الفقهي من حيث غزارة المعلومة وسعتها وقوة طرحها وتقسيماتها التي أتت مرتبة ومنظمة وشاملة بشكل غير مسبوق في لغة رصينة وقوية ومنسابة غنية وجميلة في معانيها ومبانيها، وبالمقارنة بين هاتين الموسوعتين والمنهج الخاص بكل منهما نأتي في خاتمة هذا البحث إلى ذكر أهم المميزات والنتائج:
أولاً: حدد كل واحد منهما في مقدمة موسوعته الغرض من التأليف والطريقة المتبعة في التصنيف، فالإمام يحيى بن حمزة ـ رحمه الله تعالى ـ كان غرضه هو جمع أكبر عدد ممكن من آراء المذاهب ومناقشة أدلتها واختيار الأرجح منها، والعلامة سلامة العوتبي غرضه هو ذكر المذهب الإباضي وجمع أدلته ونقل آراء فقهائه.
ثانياً: تطرق كل واحد منهما إلى شيء من أصول الفقه؛ لما لها من صله بالفقه، إلا أن الفرق بينهما في عرض مسائل أصول الفقه هو أن الإمام يحيى بن حمزة ذكر منهجه واختياراته في أصول الفقه وجعلها قواعد لكل مسائل الكتاب، بينما العلامة سلمة العوتبي ذكر بعض مسائل أصول الفقه على شكل إجمالي، دون الإشارة إلى كيفية إعمال مسائل الكتاب على المنهج الأصولي.
ثالثاً: الانتقال من العام الخاص قاسم مشترك بين الموسوعتين، فالإمام يحيى بن حمزة والعلامة سلمة العوتبي في كثير من أبواب وفصول ومسائل الموسوعتين سلكا هذا الأسلوب.