التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ورغم التحفظ الذي أبديناه حول صعوبة المقارنة بين نص مفقود ونص موجود، إلا أن "مختصر اختلاف الفقهاء" من خلال أبي بكر الجصاص يستبقي لنا البنية الرئيسية لكتاب الطحاوي خاصة ترتيبه ولمحات من منهجه، بل إنه في مباحث قليلة يحس القارئ بلغة الإمام الطحاوي، وبطول باعه في التحليل والتعليل والمقارنة، بما يعطي صورة تقترب من الحقيقة لما كان عليه أصل المختصر من توسع في عرض الآراء، واستفاضة في مناقشة الأدلة، واهتمام من جانب الطحاوي بالموازنة والترجيح، وإعلاء ما يراه الأقرب إلى الصواب.

وسوف نعرض بإيجاز لمنهج الإمام الطحاوي ولمنهج الإمام محمد بن إبراهيم الكندي في كتابيهما، مع الإشارة إلى ما بينهما من اتفاق أو اختلاف في المنهج.

أولا: "اختلاف الفقهاء" للطحاوي:

للإمام الطحاوي منهج في عرض الآراء الفقهية:

يبدأ الإمام الطحاوي مسائله في كتاب الخلاف بأقوال أصحاب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، أو بما رواه أصحاب أبي حنيفة مستخدما مصطلحه، أو قال أبو يوسف ومحمد. وعند اختلاف الفقهاء يبدأ بأقوال مالك بعد أقوال مذهبه، ثم يعرض للأوزاعي والليث والشافعي وغيرهم من الفقهاء.

لدى الإمام الطحاوي حضور خاص فيما يعرض له، فهو لا يكاد يترك حكما دون تعليل وتدليل ومقارنة.

لدى الإمام الطحاوي اهتمام كبير بعرض أقوال الصحابة وفتاوى التابعين.

ومنهجه هنا يختلف عن منهجه في "أحكام القرآن"، حيث يعرض أولا للأدلة من القرآن والسنة، ثم للحكم المستنبط مع إشارة للموقف الفقهي بين الائتلاف والاختلاف. وهو وإن أغفل آراء كل الفقهاء لا يكاد يغفل رأي الإمام مالك إضافة إلى أبي حنيفة وأصحابه.

وإليك هذه النماذج من كتاب "مختصر اختلاف الفقهاء".

النموذج الأول: في شرط المزارعة(1):

(1) – مختصر اختلاف الفقهاء، تحقيق د. نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط 1995، ج4، ص13.

٢٠٥ / ٣٣٣