التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

«قال أبو يوسف ومحمد: لا يستحق بعض الخارج بالشرط إلا عن الأرض، أو عن الرجل، ولا يستحق عن البقر والآلة ورب البذر، ويستحق بغير شرط، ومتى فسدت المزارعة كان الخراج لصاحب البذر، والباقي إجارة المثل عليه من أرض وعامل.

وقال مالك: إذا كانت الأرض من عندي والبقر من عند شريكي، والبذر من عندنا جميعا، والعمل علينا جميعا، أنه جائز إذا كان كراء الأرض والبقر سواء. وإن كان أحدهما أكثر كراء لم أحبه، ويجوز عنده إذا أخرج أحدهما الأرض، والآخر البقر، والآخر العمل، إذا كان البذر ينهما أثلاثا، وتكافؤوا في العمل. وإن كان البذر من عند أحدهم لم يجز بحال. ولا تصلح الشركة في الزرع عند مالك، إلا أن يكون البذر بينهما، ويتكافآن فيما بعد ذلك من العمل، فإن كان البذر من عندهما ومن عند الآخر الأرض، وجميع العمل لم يجز لصاحب الأرض، ويعطى هذا بذرهما.

وقال الأوزاعي: إذا كان لأحدهما ماء، وللآخر أرض، اشتركا على أن ينبتا الأرض والماء، فيكون عمل تلك الأرض ونفقتها عليهما سواء، فذلك جائز.

وقال الليث: إذا كان من عند أحدهما الأداة، ومن عند الآخر العمل، فإنه ينظر إلى قيمة العمل، وأجرة الآلة، فيترادان الفضل، وإن كان الأرض من عند أحدهما، أو كانت تكرى مثلها، أقيم له كراها، جاز عليه نصف الكراء.

وقال الشافعي: إذا اشترك أربعة نفر، لأحدهم البذر، وللآخر الأرض، وللآخر البقر، وللآخر عمل يده، فالشركة فاسدة، والربح لصاحب البذر، وللآخرين إجارة أمثالهم.

وقال أبو جعفر: إنما تجوز المزارعة على أن تكون الأرض مستأجرة، ويكون الرجل مستأجرا، فإذا خرج عن ذلك لم تصح، إلا أن محمدًا قال: إذا كان من عند أحدهما الفدان، ومن الآخر العمل، ومن الآخر البذر، وعليه أجرة المثل لهؤلاء، فكان ينبغي ألا يفسدها بين صاحب الأرض لفسادها فيما بين صاحب البقر وبين صاحب الأرض.

النموذج الثاني: في شركة المفاوضة(1):

(1) – المرجع السابق، ص 15-16.

٢٠٦ / ٣٣٣