ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧قال أصحابنا: شركة المفاوضة جائزة، ورطها أن يستويا في المال الذي يجوز انعقاد الشركة وفي التصرف، فيكون حينئذ كل واحد منهما وكيلا لصاحبه في التصرف والخصومة، وضامنا عنه ما يلزمه من جهة العقود الداخلة في المفاوضة، وما كان ضمانه في معنى ضمان العقود، ويجوز عندهم المفاوضة في شركة الوجوه والأبدان أيضا.
فإن وزن أحدهما بعد المفاوضة دراهم أو دنانير، فسدت المفاوضة في الوجوه، وإن وزنا عروضا لم تفسد.
وقال ابن أبي يعلى: إذا اشتركا شركة مفاوضة؛ لأحدهما ألف درهم، وللآخر ألفان، فهذه مفاوضة جائزة، والمال كله بينهما نصفان، فإن اشتركا في جميع الأشياء فقد تفاوضا، وإن اشتركا في نوع واحد من التجارة، متفاوضان في ذلك النوع، ولا تصح المفاوضة على الثلث والثلثين، ولا يفسدها أن يكون مال أحدهما أكثر من مال الآخر.
وإن اشترى أحدهما جارية لنفسه من مال الشركة، وإن اشترى طعاما ليأكله كان له خاصة.
وقال الثوري في المفاوضة كقول أصحابنا، إلا أن شرط الشركة عنده أن يخلطا المالين.
وقال الحسن بن حيّ: في المتفاوضين يقول كل واحد منهما لصاحبه: أنت في مالي بمنزلتي، فيصيران شريكين متفاوضين، ولا بأس أن يأخذ كل واحد منهما من المال ما شاء، من غير أن يحبسه على نفسه، وليس بينهما حساب مما أخذا، ويؤخذ كل واحد منهما بدَين صاحبه.
وقال الشافعي: لا تجوز المفاوضة بحال.