ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩ويكفي الإشارة إلى بشر بن غانم الخراساني وكتابه "المدونة"، وابن غانم درس في البصرة، وفيها ألّف مدونته قبل أن يرحل إلى تاهرت في الشمال الإفريقي، ويجعل مدونته بطاقة تعريف له عند الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم.
ولو شئنا العدل والإنصاف فإن الإمام الطحاوي كان أسير ثقافة لم تنفتح على فقه المذاهب غير السنية، من إباضية وشيعية، ولعلنا نجد تبريرًا لذلك فيما ذكره أكاديمي إباضي قائلا: «إن النظام الفقهي الإباضي كان قائما على مواد ترويها المصادر الإباضية فقط، وتطور خلال تاريخه في إطار هذه المواد، ولا يمكن فهم طبيعة التشريع الإباضي، إلا بدراسة مواده ومراجعه الأصلية»(1).
وهو الأمر الذي لم يكن متاحا أمام الإمام الطحاوي، ولا شك أن الخلاف في هذه المصادر المرجعية من أسباب الخلاف بين الأنظمة الفقهية المختلفة.
ثانيا: كتاب بيان الشرع:
على خلاف ما قدمه الإمام الطحاوي جاء كتاب "بيان الشرع" للعالم محمد بن إبراهيم الكندي جامعا للأصل والفرع، كما هو الشطر الثاني من عنوانه، ولهذا كانت الأجزاء الأولى من "بيان الشرع" عرضا لمسائل أصولية وكلامية، وكأنه يقول: إن الفروع لا تُفهم فهما صحيحا بعيدا عن أصولها المعتمدة، إضافة إلى ذلك فإنه يعتمد في منهجه الخلافي على بيان الأدلة، واستخدام القواعد الأصولية والفقهية في تحليل الخلاف الفقهي.
ويمثل كتاب "بيان الشرع" الموسوعة الإباضية الكبرى في علم الخلاف المذهبي، ولكنه مسبوق بآخرين من علماء الإباضية الذين كتبوا في علم الخلاف وأصّلوا قواعده، وفي مقدمتهم العالم الإباضي العماني "ابن بركة" خاصة في كتابه "الجامع"، وهو من معاصري الإمام الجصاص.
(1) – د. عمرو النامي، دراسات عن الإباضية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2001، ص131.