ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢١٠ولا يتميز كتاب "بيان الشرع" بالجمع بين الأصول والفروع فحسب، بل يحتوي بين دفتيه مجموعة من الكتابات والمصادر والآراء تجعله كما قلنا في بداية هذا البحث الموجز، مكتبة فقهية نادرة المثال.
والإمام محمد بن إبراهيم الكندي يشير بأمانة إلى مصادره من أي مذهب كان، ودائرة الآراء المقارنة فيه أوسع مما رأينا في مختصر الطحاوي، فهو بالإضافة إلى المذهب الإباضي يستوعب آراء أغلب المذاهب السنية، من المذاهب الأربعة إلى الظاهرية، إلى إسحاق بن راهويه، إلى سفيان الثوري، إلى أبي ثور، إلى الأوزاعي.
والرأي عندي أن محمد بن إبراهيم الكندي جعل كتاب "بيان الشرع" معرضا لتخريج الفروع على الأصول، ولأصول الفقه المقارن من خلال المسائل الفقهية.
ويكفي الإشارة إلى نموذج وحيد:
يقول صاحب "بيان الشرع": «ومن الكتاب، والزكاة في مال اليتيم واجبة، لما روي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعائشة، واختلفت الرواية عن عليّ بن أبي طالب في ذلك، إنهم قالوا إن الزكاة في مال اليتيم واجبة، فإن قال قائل: فإن الزكاة خوطب بها من خوطب بالصلاة، فلا تجب إلى على من تجب عليه الصلاة، واليتيم لا صلاة عليه، وكذلك إذا أنكرتم أن لا تجب الزكاة عليه، يقال له: لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أُمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم"، فكان فيمن رجع إليه الصغار والكبار، فكذلك تجب أن تؤخذ من الأغنياء صغارا كانوا أم كبارا، يدل على ذلك ما روي عن عائشة كانت تُخرج عن أولاد أخيها بحق ولايتها عليهم.