التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وبدأ الفقه منذ عصر النبوة والوحي، وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الصحابة بواجبهم في الفقه خير قيام، وكان كبار الصحابة وخلفاؤهم يمارسون الفقه، ويعلمون الناس الأحكام من القرآن والسنة أولاً، ثم بالبحث والنظر والاجتهاد والاستنباط ثانياً، وظهرت اجتهادات الصحابة، وأقوال الصحابة، وانتقل الجميع إلى التابعين الذين حافظوا على الإرث الفقهي والثروة العلمية، وأضافوا اجتهاداتهم الخاصة للقضايا التي ظهرت في زمانهم، وبحسب تغير الأحوال والأزمان والأمكنة، وبرز فيهم فقهاء أعلام، ومجتهدون لامعون، واشتهر خاصة فقهاء المدينة السبعة، والفقهاء في كل مدينة إسلامية، وظهرت فيهم مدرسة الرأي بالعراق، ومدرسة الحديث بالمدينة، ولمع في القرن الثاني الأئمة المجتهدون والفقهاء الأعلام الذين أسسوا المذاهب الفقهية حقيقة، وقام تلامذتهم بحفظها ونقلها والإضافة عليها ونشرها في بلاد الإسلام، ونضجت المذاهب الفقهية في القرنين الثالث والرابع، وظهرت فيها المصنفات العديدة.

وجاء القرن الخامس فكان أنصع القرون للحركة الفقهية، وامتاز بالتأليف الموسوعي والفقه المقارن، وبرز فيه أئمة وعلماء وفقهاء ومصنفون في مختلف البلاد الإسلامية، وترك لنا علماؤه مصنفاتهم الضخمة، وثروتهم الفقهية الواسعة، فكان هذا القرن بحق قرن الموسوعات عامة، والموسوعات الفقهية وعلم الخلاف والفقه المقارن خاصة، وندلل على هذا بعرض سريع، واستعراض موجز لأمثلة من هذه المصنفات والموسوعات.

٢١ / ٣٣٣