ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢١١ومن الكتاب، وثمار أموال أولاد المسلمين فيها الزكاة، لإجماع الناس، والاختلاف في سوى ذلك. وإنما روي عن علي بن أبي طالب كان يخرج الزكاة من أموال بني رافع، مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم أيتام، فقال أهل الكوفة: يحتمل أن يكون زكاة حرث، ويحتمل أن يكون زكاة عين أو ماشية، وإذا احتمل هذا وذاك لم يكن حجة علينا في إسقاط الزكاة عن مال الأيتام، لأنهم غير مخاطبين. وقالوا: وعليّ بن أبي طالب هو الرافع للخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ"، وقد كان من قول عليّ: إن الماعون الذي توعد الله على مانعه بالويل هو الزكاة. قالوا: فقد علمنا أن الصبي ممن لا يتوجه إليه الوعيد، فالحجة عليهم بأن الخبر ورد بأن عليًّا يخرج الزكاة من أموال بني أبي رافع، فالمدعي لتخصيص الخبر عليه إقامة الدليل، والخبر إذا ورد فالواجب إجراؤه على عمومه، ولا يخص إلا بحجة، وأيضا فلو كان ما احتجوا به من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من رفع القلم عن الصبي يسقط الزكاة عن ماله، مع قوله "أمرت أن آخذها من أغنيائكم" فالصبي إذا كان ذا مال، فهو مستحق لاسم الغنى، والزكاة في ماله واجبة، لظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان النائم تسقط عنه الزكاة من ماله لارتفاع القلم في حال نومه، وقد أجمعوا أن الزكاة في ماله حال نومه ويقظته»(1).
(1) – الكندي، بيان الشرع، ط1، ص1985، ج17، ص16-28.