التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

على هذا اللون من المنهج الرفيع المستوى جرى عرض الخلاف بين الفقهاء في كتاب "بيان الشرع"، وقد جمع مؤلفه المذاهب الإسلامية وما روي عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، جمع ذلك كله في صعيد واحد، ولم يغب من الكتاب إلا فقه الشيعة، وهو في ذلك يتفق مع الطحاوي. ولكن الإمام محمد بن إبراهيم الكندي يؤسس رفضه الإشارة إلى الشيعة على موقف أصولي واضح، وعلى تاريخ سياسي لم يكن غياب الدولة الرستمية –وهي الدولة الإباضية الأولى- على يد أبي عبد الله الشيعي في الشمال الإفريقي إلا واحدة من المعطيات التاريخية لهذا الموقف البعيد الجذور.

وقبل أن ننهي هذه الدراسة الموجزة فإننا ندعو إلى إصدار طبعة محققة من "بيان الشرع" تخرَّج فيها أحاديثه، وتعرف بأعلامه، وتضع خريطة كاملة لما ورد فيه من مصادر ومؤلفات، إضافة إلى دراسة كاملة عن المؤلف، ومكانته وطبقته بين فقهاء المذهب.

فموسوعة "بيان الشرع" تستحق العناية الكاملة من أهل المذهب وذوي الاختصاص على السواء.

والحمد لله رب العالمين.

مقارنة بين كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه لأبي زكريّاء الجنّاوني ( ق 5 / 11 ) وكتاب مختصر الخصال لأبي إسحاق الحضرمي ( ق 5 / 11 ).

د. فرحات بن علي الجعبيري(1)

لا مشاحّة في أنّ بذور الفقه الإسلامي تنبثق من كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وما أن انتشرت الفتوحات الإسلاميّة في أطراف المعمورة حتّى ثبت أنّ الفقه هو الجبهة الرّئيسيّة الفعّالة في استيعاب كلّ عطاء حضاري لم يعرفه المسلمون في الجزيرة العربيّة، وفعلا انتظمت حياتهم في كبيرها وصغيرها على أساسه، وانبثقت المدارس الفقهيّة تدريجيّا لتوجّه حياة المسلمين توجيها شرعيّا سليما.

(1) – أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة تونس.

٢١٢ / ٣٣٣