ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٢١اللّهمّ اجعله لي عندك ذخرا، وأثبني عنه أجرا في الدّار الأخرى، وأعوذ بك أن يكون حظّي منه قول يقال، أو جاه في هذه العاجلة ينال، فأنت حسبي ونعم الوكيل»(1)
وهذا نموذج تطبيقي للشّرح:
يورد السّالمي الأبيات التّي سيشرحها حسب تبويبها فيمهّد لها تمهيدا مختصرا إلى التّلخيص أقرب، قد يذكّر فيه بنصّ مختصر الخصال أو بالنّص المنظوم، ثمّ يفرّع القضيّة المطروحة إلى مسائل يقلّ عددها أو يكثر حسب المادّة المقرّرة، كما يفرّع المسائل إلى تنبيهات هي الأخرى يقلّ عددها أو يكثر.
وهذا نموذج لشرح الأبيات المذكورة سابقا عند الحديث عن المنظومة:
«يعني أنّ صلاة الجماعة فرض على الكفاية في الصّلوات الخمس، وفعلها في باقي الصّلوات الّتي تصلّى بالجماعة مستحبّ.
وتكون في صلاة الجمعة فرض عين على من لزمته الجمعة.
والصّلوات الّتي تستحبّ فيها الجماعة هي الجنازة وكسوف الشّمس وخسوف القمر.
وإنّما اختصر في النّظم على الكسوف لأنّه يوصف به الشّمس والقمر.
والعيدين: الأضحى والفطر، وصلاة التّراويح والوتر في رمضان لمن صلّى التّراويح جماعة لأنّه في حكم القيام، ولا يصلّى جماعة في غيره، وصلاة الاستسقاء، فهذه الصّلوات الّتي تستحبّ فيها الجماعة.
زاد أبو إسحاق صلاة التّهجّد في رمضان خاصّة ثمّ قال: وأحبّ أن يصلّى التّهجّد فرادى، وكرهت الجماعة في مسجد صلّى فيه تلك الصّلاة جماعة إن كان للمسجد إمام ثابت…»(2)
«… فهذه جملة أحكام الجماعة في الصّلاة، وسيأتي بسطها في المسائل».(3)
المسألة الأولى:
في حكم الجماعة في الصّلوات الخمس:
قد اتّفقوا أنّ الجماعة فرض عين على من وجبت عليه الجمعة.
واختلفوا في غير هذا:
فذهب الأكثر إلى أنّها فرض على الكفاية.
وقيل: فرض عين، وهو قول ابن عبّاس ومال إليه ابن مسعود.
وقيل:سنّة، وهو ظاهر كلام ابن مسعود ـ رحمه الله ـ وعليه مشهور المالكيّة.
(1) – ج 1 / 10 ـ 11.
(2) – ج 9 / 68.
(3) – ن م: 69.