التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

ثمّ اختلف القائلون بأنّه فرض على الكفاية:

فمنهم من قال: يجزى قيام البعض من أهل المصر عن البعض.

وقال بعضهم: لا يجزى حتّى يكون في القرية من يقوم بالجماعة.

وقيل: على كلّ أهل مسجد أن يعمروا مسجدهم بالجماعة إذا قدروا على ذلك، ولا يسعهم تضييع الجماعة في مسجدهم، سواء كان في القرية من يقوم بها أو لم يكن.

وأمّا القائلون بأنّها فرض عين فقالوا: إنّ الاثنين إذا كانا غير مسافرين تلزمهما الجماعة مخاطبان بأداء فرض الصّلاة جماعة عند القدرة على ذلك.

وقيل: تلزم المسافرين أيضا.

احتجّ القائلون بأنّها فرض كفاية بحديث أنس أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «الصّلاة في الجماعة خير من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة»(1).

وافتقد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّا في صلاة الصّبح فدخل على فاطمة فقال: «ما شغل ابن عمّك؟ فقالت: بات يصلّي فلمّا طلع الفجر صلّى واضطجع. فقال: لو صلّى في الجماعة لكان أفضل.

فهذا والّذي قبله يدلاّن على أنّ صلاة المنفرد تامّة ولكن الجماعة أفضل منها»(2)

ثمّ تتّبع كتب منظومته كتابا كتابا مبتدئا بكتاب الطّهارات، وقد خصّص له بقيّة الجزء الأوّل:ص 219 ـ 310 والأجزاء إلى نهاية الجزء الخامس.

ثمّ تتبّع بقيّة الكتب ـ ومن أراد التّفصيل فلينظر النّص المطبوع.

وقد انتهى هذا النّص بالجزء الثّامن عشر عند كتاب الصّوم الّذي بدئ في مطلع الجزء السّابع عشر. وقد ختم الجزء الثّامن عشر بذكر مفسدات الاعتكاف.

بهذا نكون قد عرّفنا بمنظومة مدارج الكمال على مختصر الخصال، وبمعارج الآمال على مدراج الكمال بنظم مختصر الخصال.

وليت الشّيخ السّالمي قد أتمّ هذا الشّرح الجليل الّذي يثبت من خلاله أنّ مختصر الخصال مختصر بحقّ.

وفاته

(1) – البخاري: حديث عدد 609. مسلم: حديث عدد 1038. التّرمذي: حديث عدد 199.

(2) – ج 9 / 70 ـ 71.

٢٢٢ / ٣٣٣