التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

وأمثّل لذلك بما يلي:

ـ «قال أبو إسحاق: خمسة خصال توجب الغسل على الرّجال…

قال أبو إسحاق: وهوـ يعني ـ الرّجل ـ المخاطب بهذه الخصال إلاّ غسل الموت فالمخاطب به جماعة المسلمين».(1)

ـ «قال أبو إسحاق: والصّلوات المكتوبات خمس أوّلها الظّهر وأوّل وقتها…

قال أبو إسحاق: وتأدية الصّلاة في أولّ وقتها أفضل إلاّ في خصلة واحدة وهي صلاة الظّهر في الحرّ الشّديد وينبغي تأخيرها. والله أعلم».(2)

ـ سمة الإحالة على ما سيأتي وعلى ما مضى:

نجد الحضرمي واعيا عند تعداد الخصال حيث يسعى إلى اجتناب التّكرار فيحيل على ما مضى ويذكّر به، كما يعد بما يجب تأخير التّفصيل فيه إلى موطنه.

ونمثّل لذلك بما يلي:

"وسنذكره في بابه إن شاء الله"(3)

"وسنذكر فيما بعد إن شاء الله بيان المندوب إلى فعله"(4)

"وقد قدّمنا ذكره"(5)

نلاحظ أنّ الحضرمي أفلح في الالتزام بما ضبطه في مقدّمته فجاءت سمات منهجه واضحة المعالم نخصّ بالذّكر منها سمتي الاختصار والإحصاء.

هذا عن منهج الحضرمي فماذا عن منهج الجنّاوني؟

ب ) منهج كتاب الوضع

لم يتعرّض الجناوني إلى منهجه في مقدّمة الكتاب إلاّ بإشارة خفيفة يفهم منها أنّنا إزاء كتاب همّه التّلخيص والاختصار، وذلك في قوله: «سألني تلخيص أبواب…».(6)

لكن المتأمّل في هيكل الكتاب ومضمونه يدرك أنّ الجنّاوني على بيّنة من منهجه في هذا المختصر، إذ يلاحظ جملة من التزامات تجعل منها سمات منهجيّة ثابتة من أوّل الكتاب إلى آخره.

(1) – ص 37.

(2) – ص 49.

(3) – ص 26.

(4) – ص 54.

(5) ص 27.

(6) ص 17.

٢٦٦ / ٣٣٣