التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

وقد ذكر عن عتبة بن أبي سفيان أنّه استعمل رجلا من آله على الطّائف، فظلم رجلا من أزد شنؤة فأتى الأزديّ إلى عتبة شاكيا إليه من عامله، فلمّا وقف بين يديه قال شعرا ﴿ البسيط ﴾:

أَمَرْتَ مَنْ كَانَ مَظْلُومًا لِيَأْتِيَكُمْ ………………فَقَدْ أَتَاكُمْ غَرِيبُ الدَّارِ مَظْلُومًا

فذكر له ظلامته، فقال له عتبة: إنّي أراك أعرابيا جافيا، والله ما أحسبك تدري كم تصلّي في كلّ يوم وليلة. فقال الأزديّ: أرأيت إن أنبأتك بذلك أتجعل لي عليك مسألة. فقال عتبة: نعم، فقال الأعرابي ﴿ الرّجز ﴾:

إنَّ الصَّلاَة أربعٌ فأربعُ

ثمّ ثَلاَثٌ بَعدَهُنَّ أَرْبَعُ

ثُمَّ صلاةُ الفَجْرِ لاَ تَضَيَّعُ

وهِيَ اثْنَتَانِ فَاسْتَمِعْ مَا أَشْرَعُ

قال: صدقت، فسل. قال: كم فقار ظهرك؟ قال: لا أدري. قال: أفتحكم بين المسلمين وأنت تجهل هذا من نفسك؟ فقال عتبة ردّوا عليه غنيمته».(1)

7) مسلك الفقه المقارن:

نلاحظ أنّ الجنّاوني يكتفي غالبا بإثبات آراء الإباضيّة عقيدة وشريعة، لكنّه في بعض الأحيان يورد الآراء المخالفة بإسنادها إلى أصحابها أو دون إسناد، ليقرّر في الأخير الموقف المعتمد عند الإباضيّة.

ومن ذلك ما جاء في موقف الفِرق من الإيمان:

«واختلفوا فيما بينهم على ثلاث فرق: فرقة قالت: الإيمان معرفة دون إقرار، وهو جهم بن صفوان ومن شايعه، وفرقة قالت: الإيمان إقرار ومعرفة، وهو أبو حنيفة ومن شايعه. وفرقة قالت: الإيمان إقرار دون معرفة، وهو مروان بن غيلان ومن شايعه»(2).

ثمّ بعد أن ذكر حجج هؤلاء قال: «وسائر الأمّة قد أجمعوا على أنّ الإيمان قول وعمل. خلافا لقول المرجئة. واختلفوا فيمن أتى بالقول وضيّع العمل على خمسة مذاهب».(3)

(1) – ص 98 ـ 101. هذا يكون حسب توفّر النّصوص. ر. عن الصّوم: ص 151 ـ 153.

(2) – ص 14.

(3) – ص 14 ـ 15.

٢٦٩ / ٣٣٣