ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠ومن ذلك ما جاء في فصل التّيمّم: «واختلفت النّاس في التّيمّم على خمسة مذاهب: قال بعضهم… وقال بعض ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الرّسغين. وهو الصّحيح».(1)
ومن ذلك ما جاء ص 219 في الحديث عن السّعي في الحجّ، وما جاء ص 234 عند الحديث عن اللّغو في اليمين.
وإن لم يكن مسلك المقارنة مسلكا قارا في كلّ أبواب الكتاب فإنّ الجنّاوني لم يغفل عنه بالنّسبة إلى المسائل الخلافيّة الأساسيّة بين الإباضيّة وغيرهم من الفرق والمذاهب، وذلك ليمكّن القارئ الإباضيّ من القدرة على الاحتجاج للموقف المعتمد في المذهب(2).
إزاء هذه السّمات الّتي يتّفق فيها جلّ كتب الفقه يتميّز كتاب الوضع بسمتين أساسيتين أخريين هما.
1 ـ الاختصار
لقد التزم الجنّاوني بما وعد به في المقدمّة وسمّاه "تلخيصا" فلم يسلك مسلك الموسوعات أو حتّى مسلك كتب الفقه المألوفة بل حصر ـ كما رأينا في الهيكل ـ فصول كلّ باب في عشر ليقف عند ما لا يمكن الاستغناء عنه لأداء الفريضة على الوجه المطلوب ولذلك أضيف لعنوان الكتاب "مختصر في الأصول والفقه" وعدد صفحات الكتاب يؤكّد ذلك إذ قد بلغ 254 صفحة باعتبار ما أضافه المحقّق من تعليقات إذا قورن مثلا بكتاب جامع ابن بركة الّذي ألّف قبله في القرن وهو يقع في جزأين.
كما أنّ هناك من يسمّي الكتاب "باللّمع" إشارة إلى اكتفائه بالقليل الّذي لا غنى عنه للمسلم.(3)
(1) – ثمّ دلل لذلك قرآنا وحديثا.
(2) – والملاحظ أنّ الإباضيّة كانوا يحترزون من التّوغّل في الآراء المخالفة إلى نهاية القرن الخامس / 11 حيث وجّهوا لوما شديدا في القرن السّادس / 12 لأبي يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي لكثرة اهتمامه بكتب المخالفين ثمّ بعد ذلك ثبتت لهم نجاعة هذا المسلك فتبنّوه تبنّيا كاملا فيما جاء من القرون إلى يومنا هذا.
(3) – انظر ما سبق 44 و77.