ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢جاء في فصل وعيد مانع الزّكاة. «ويقال: من منع خمسا منع الله منه خمسا:من منع الزّكاة منع الله منه حفظ المال، ومن منع الصّدقة منع الله منه العافية، ومن منع العشر منع الله منه بركة أرضه، ومن منع الدّعاء منع الله منه الإجابة، ومن تهاون بالصّلاة منع الله منه كلمة التّوحيد عند الموت».(1)
وجاء في باب الزّكاة: «وثلاثة تكون أصلا لثلاثة: الذّهب يكون أصلا للفضّة، وتكون أصلا له. والبقر تكون أصلا للجواميس، وتكون أصلا لها. والضّأن يكون أصلا للمعز، ويكون أصلا لها».(2)
بهذه الأمثلة وغيرها يتّضح أنّ الإحصاء والتّفريع سمة قارّة في كتاب الوضع ومنهج معتمد اعتمادا كبيرا.
استنتاجات
نعلم أنّ المعاني مطروحة في الطّريق كما يقال، وقد عالج الفقيهان نفس المادّة العقديّة والفقهيّة وقد ضبطنا ذلك عند حديثنا عن المضمون فلم يبق إلاّ أن نبيّن ما يتّفقان فيه في المنهج، وما يختلفان فيه، وما يتميّز به كلّ واحد منهما.
لقد أثبت الوقوف عند منهج الفقيهين أنّهما يتّفقان اتّفاقا كلّيا في ثلاث سمات منهجيّة، يتميّز الكتابان باثنتين منها تميّزا واضحا، ألا وهما سمة الاختصار وسمة الإحصاء والتّفريع، وهذا ما دفعنا إلى المقارنة بينهما لنتحقّق من التزام الرّجلين بذلك، فإذا هما قد وفّيا هاتين السّمتين حقّهما وجعلا من كتابيهما يختلفان اختلافا كلّيا عن المنهج المتّبع في القرن الخامس/11 ألا وهو المنهج الموسوعي.
(1) – ص 174.
(2) – ص 183.