التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

ولا نجد أيَّ مسألة أخرى من العقيدة، أو من علم الكلام، وقع فيها الاختلاف بين المشارقة والمغاربة، فهم في خطِّ واحد، وموقف واحد من المجاز، والتأويل، والتنزيه، واعتبار حجية خبر الآحاد في العمل دون العلم… وغير ذلك مما هو منشأ الاختلاف في هذا الحقل الجوهري من التقسيم المذهبي لدى المسلمين.

إنما الاختلاف في الفروع:

قال الشيخ اطفيش: «والأصل يَقطع فيه عذرَ مخالِفه والفرع بخلافه، وهو ما طريقه غلبة الظنِّ والاجتهاد. والحق في الأصل في واحد ومع واحد، والفرع الحقُّ فيه مع واحد وفي واحد، ولا يضيق على الناس خلافه»(1).

ويضيف في هذا المعنى قوله: «حتى إذا سئلنا عن مذهبنا في القوم ومذهب المخالفين وجب علينا أن نقول: مذهبنا صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب؛ لأنَّك لو قطعت القولَ بأنَّ مذهبنا صواب فقط، ما صحّ قولنا: المجتهد يخطئ ويصيبُ، وإذا سئلنا عن ديانتنا وديانة المخالفين وجب أن نقول: الحقُّ ما نحن عليه، والباطل ما عليه مخالفونا، لأنَّ الحقَّ عند الله واحد»(2). والديانة هنا تعني العقيدة.

(1) – شرح النيل، ج17/ص43.

(2) – نفس المرجع، ج17/ص447.

٢٨٤ / ٣٣٣