التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

على خلاف ما كان مع جامع ابن بركة، لم يرد ذكر كتاب المصنَّف(1) في شرح النيل إلاَّ ثلاث مرَّات، وذكر الكندي بنسبه مرَّة واحدة، والواضح أنه لا يعني بالمصنَّف الموسوعة الفقهية العمانية المشهورة، ولا بالكنديِّ الشيخ أبا بكر أحمد بن عبد الله الكندي (ت. 557)، فنستنتج من ذلك أنَّ القطب لم يعتمد هذا الكتاب في تحريره لشرح النيل، ولا نعرف السبب في ذلك.

ففي باب الحب والبغض والتأديب، نقرأ تعريفا للصديق نقله بلفظه، فقال: «قَالَ الْكِنْدِيُّ: الصَّدِيقُ إنْسَانٌ هُوَ أَنْتَ إلاَّ أَنَّهُ غَيْرُكَ» (16/496).

وفي باب نكاح الطفل والمجنون، نقرأ: «وَقِيلَ: لا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى ذَاتِ أَرْبَعِ سِنِينَ فَصَاعِدًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّكَّارِيُّ: لا تَلْزَمُ نَفَقَةُ طِفْلَةٍ وَكِسْوَتُهَا إنْ كَانَ لا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَالصَّحِيحُ: مَا ذُكِرَ فِي الْمُصَنَّفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ قَوْلِهِ: بَابُ قَدْ عَرَفْت مِمَّا مَرَّ نَفَقَةَ النِّسَاءِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ» (16/380). وقوله "كما سيأتي" دليل على أنَّ المصنَّف في هذا السياق هو متن النيل للثميني، لا كتاب المصنَّف.

قاموس الشريعة:

(1) – هو أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، أبو بكر (ت: 557هـ): هو العالم المجتهد الفقيه أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن المقداد الكندي الأفلوجي، من سمد نزوى. تلقى العلم على يد الفقيه أبي بكر النزواني وأحمد بن محمد بن صالح الغلافقي. وقد ترك لنا آثارا في شتى العلوم والفنون، كان أهمها: كتاب "المصنف" في الأديان والأحكام يقع في اثنين وأربعين جزءا، وله كتاب "التخصيص" في الولاية والبراءة. وتوفي رحمه الله عشية الاثنين 15 ربيع الآخر 575هـ، ودفن بموضع المض، وقبره موجود إلى يومنا هذا. د. محمد ناصر: معجم أعلام المشرق.

٣٠٠ / ٣٣٣