التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

وصاحب هذه المرتبة الثانية مردود عند أبي الحسين بطريق الأولى، فإذا لم تصح عند أبي الحسين فتوى من هو أعلى منه مرتبة، فعدم جواز فتوى هذا من باب أولى.

أما المرتبة الأخيرة فالذي يظهر من كلام السبكي الاتفاق على منع صاحبها من الفتوى، لأنه لم يكن لديه ما يرشحه للفتوى في المذهب كالأول، ولا هو حافظ للمذهب فقيه فيه، قادر على تقرير مسائله كالثاني.

فخلاصة الأمر في المجتهد المقيد انه مقلد يلزم باتباع مذهب إمامه.

وهو عالم من علماء المسلمين وليس من عامتهم.

أما جواز فتواه فبالنسبة لمجتهد المذهب المختار لدى العلماء جواز فتواه.

أما بالنسبة لصاحب المرتبة الثانية فمحمل خلاف والمختار رد فتواه.

أما بالنسبة للأخير فالمنقول عن بعض الأصوليين الاتفاق على منعه من الإفتاء بمذهب إمامه.

أما نقل المذهب نقلا محضا من غير تصرف فهو محل اتفاق، أيا كان الناقل من المرتبة الأولى أو غيرها. أعني اتفقوا على جواز العمل بنقله والله اعلم.

المبحث الثاني هل يمكن الاجتهاد المقيد في هذا العصر؟

فإذا لم يكن هناك مطمع في الارتفاع إلى رتبة الاجتهاد المطلق فهل من سبيل إلى الاجتهاد المقيد في هذا العصر؟

الجواب أن الاجتهاد يتحقق بتحقق أسبابه، فلننظر أولا في أسبابه هل هي متحققة في هذا العصر؟

فقد تقدم أن المختار أن مجتهد المذهب تجوز له الفتوى، وهناك قول بأن من يليه في الرتبة أيضا يجوز أن يفتي عند بعض العلماء.

فلنختر في الثاني أنه من يجوز له الإفتاء المقيد بالمذهب، فهل ذلك الاجتهاد برتبتيه: الأولى والثانية متوفر في هذا العصر؟

الجواب إنه غير متوفر، فإنك إذا نظرت إلى مؤسسات العلوم الشرعية، وجامعاتها فماذا ترى؟

٣١٠ / ٣٣٣