ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٣١١ترى عدم الاعتناء الكامل بمدّها بما يلزم لطلبتها وأساتذتها من وسائل الاستقرار في غالب تلك المؤسسات. ثم انظر إلى تلك المناهج والمقررات فإنها ضعيفة، لا تؤهل الطالب إلى الملكة العلمية التي يمكن بها أن يرقى إلى درجة الاجتهاد. أضف إلى ضعف المناهج عدم تمام الاستعداد لدى من يقومون بتقديمها للدارسين.
مع ما حول أولئك الدارسين والمدرسين من مشاغل جمة، فالكل مشغول.
ثم محاربة التعليم الشرعي من الداخل والخارج، وقلة من يطلبه، والضغوط على المسلمين في هذه الأيام خاصة.
ثم عدم خلوص النية في طلب العلم الشرعي، فإن العلم اتخذ سببا ومهنة للتكسب.
فهذه الأمور مجتمعة لا شك أنها تحول دون بلوغ رتبة الاجتهاد هذا هو الغالب، ولا ينافى ذلك أن يكون في بعض الأفراد من اصطفاه الله، وحسن حاله وبلغ مبلغا من العلم، فهل يبلغ تلك المرتبة؟
استبعد ذلك، والمشاهدة خير دليل.
وإذا كان الأصوليون مثلوا لأهل هذه المرتبة بإمام الحرمين الجويني والغزالي والكدمي فأين علماء اليوم من أولئك؟
لو قلنا إن ما تقدم من فقد أهلية الاجتهاد المطلق – فيه نوع من المبالغة في أهل هذا العصر، وتقليل من جهدهم ومساهمتهم العلمية، وأن التوسط في الأمور يقتضي رفع مرتبتهم عن ذلك، فهم وإن لم يبلغوا مبلغ أولئك السابقين، لِما ذكر من أسباب، فإن فيهم من يمكنه أن يفتي ويخرّج الفروع، ويقيس على أقوال العلماء، فيمكن أن يكونوا من أهل المرتبة الثانية من رتب المجتهدين المقيدين، ولا سيما وأن هناك مؤتمرات، وندوات تعقد من وقت لآخر، ومجامع فقهية في عدة بلدان من بلاد الإسلام، وقد عرضت فيها كثير من الوقائع والحوادث، وعولج فيها كثير من تلك الوقائع المعاصرة.