التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

وبمعنى أوضح المراد التجديد في أصول الفقه كما يرى ذلك بعض الناس، وهذا الفهم ما لا أتوقع صدوره.

وسبب ذلك أن مثل هذا النوع من الاجتهاد معلوم البطلان.

ما الذي يجب نحو القضايا المعاصرة؟

بعد بيان المراد من عنوان البحث حسبما فهمته فأقول عن هذا العنوان: العلماء إما مجتهدون اجتهادا مقيدا، أو ليسوا كذلك. أي غير مجتهدين «الكلام في حالة توفر الاجتهاد».

فالذي أراه أن الواجب على العلماء قبل سلوك طريق الاجتهاد أن ينظروا في كتب السابقين فان كثيرا من المسائل التي يظن أنها لم يسبق لها حكم في كتب الفقه – نجدها قد نص عليها الفقهاء السابقون، كما تأتي أمثلة ذلك.

ثم إن لم يجدوا للمسائل حكما واضحا أمكنهم أن يلجؤوا إلى التفريغ على قواعدهم الفقهية العامة، كالمشقة تجلب التيسير، والضرر يزال.

أو بقياس الوقائع الحديثة على نظائرها القديمة في كتب الفقه.

كل هذا يجوز لمن تأهل لهذه المسألة حسب الاجتهاد المقيد وشروطه السابقة.

ويمكن أخذ الفتوى من كتب الفقهاء بتكوين لجنة من العلماء تنظر في المسألة في كتب سائر المذاهب، فلا أظنها تعدم حكما لتلك الواقعة، فبعضها وقع في مجتمعهم فأفتوا فيه، وبعضها فرضوها فرضا وهم في حالة فرضهم للأحكام – فكأن الله ألهمهم أي أولئك العلماء السابقون – أن استخرجوا فقها لا واقع له اليوم فسيكون له واقع في المستقبل، لأن من سيأتي بعدكم ممن لم يمكنهم التفريع سيجدون هذه الأحكام فيستفيدون منها.

ومن أمثلة ذلك قول الفقهاء سابقا: «يقصر المسافر الصلاة ولو على جناح طائر، وكفتواهم في النقود المقترضة إذا قلّت قيمتها، أو بطل التعامل بها. وكفتواهم في بيع الهواء فوق الهواء ليبنى عليه، وكفتواهم فيمن حمل قربة مملوءة ريحا وهو في الصلاة، وفتواهم في المريض الميئوس من حياته، هل تجوز إراحته بتعجيل موته، وغير ذلك.

الحل في حالة عدم وجود مجتهد؟

٣١٣ / ٣٣٣