ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٣١٦وبعضهم قال: إن يحيى وهو إمام مجتهد مذهب فهم أن النص المخير أو المرتب للكفارة لم يشرع لمثل هذا الذي لا ينزجر إلا بالصوم، بل في حق من ينزجر بأي واحدة من هذه، ولكن هذا لا ينزجر إلا بالصوم، فيفرض عليه وحده، لا سيما وأن الكفارة إنما شرعت للزجر.
ومن ذلك ما قيل من المساواة بين الرجال والنساء في الميراث، نظرا لمصلحة المرأة.
ويذكرون أمورا واهية في الاستناد إلى هذا فان النص القطعي الصريح جعل المرأة في الميراث على النصف من الرجل لأمور معقولة تعرض الفقهاء لشرحها.
ومن ذلك القرض من البنك لبناء منزل لمن ليس له منزل. أو نحو ذلك بحجة عدم امتلاكه للمنزل. وقد يتذرعون بالحاجة والضرورة مع أنه لا حاجة، لأنه يمكنه أن يجد منزلا في القرى، أو في البادية لا يحتاج إلى هذه التكلفة التي يضطر إلى استقراضها من البنك.
ومن ذلك مسألة المريض الذي لا ترجى حياته، هل تجوز إراحته بالموت؟
شاع الكلام في هذا، مع أن العلماء نصوا عليها، أو على نظيرها سابقا. قال الرجراجي، وهو أحد علماء المالكية في القرن العاشر: «وانظر على هذا الحيوان الذي لا يؤكل لحمه إذا بلغ به المرض إلى حد لا يرجى، واشتد به الالم هل يذبح تسهيلا عليه وراحة من ألم الوجع أم لا؟
قال المؤلف- يعني الصرفي - في الشرح: الذي رأيته المنع، إلا أن يكون مما يذكى لأخذ جلده كالسباع.
وأجمع الناس على منع ذلك في الآدمي وان اشتد ألمه. فيحتمل أن يكون ذلك لشرفه بخلاف غيره» اهـ النص(1).
فالملاحظ من هذه الفتوى أنها مطابقة لما يسأل عنه من الذي يسمى بالموت الرحيم، أو الموت الدماغي.
والله أعلم بالصواب.
الفقه المقارن
والتجديد في القضايا المعاصرة
إبراهيم بن ناصر بن سالم الصوافي(2)
تعريف الفقه المقارن:
(1) – انظر كشف النقاب عن تنقيح الشهاب ج 6 ص 301.
(2) – باحث بمكتب الإفتاء، وزارة الشؤون الدينية والأوقاف. سلطنة عمان.