التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وفي هذه المرحلة يجب التحرز المطلق والدقة الكاملة في بيان الآيات الكريمة، وتحديد موطنها من السور ورقم الآية، كما يجب تخريج الأحاديث تخريجاً مختصراً وموجزاً يتفق مع الدراسة الفقهية، وليس بالتخريج الواسع والمفصل المذكور في مصطلح الحديث، وخاصة عزو الأحاديث إلى كتب السنة من الصحاح والسنن والمسانيد والمستخرجات والمصنفات، وبيان درجة الحديث باختصار بالصحة والحسن والضعف وغيره، مع الاعتماد في ذلك على أصحاب الاختصاص في التخريج والحديث، من القدماء أو المعاصرين، أو من كتب أحاديث الأحكام العامة.

وتذكر الأدلة الكاملة لكل قول على حدة، وكأن الباحث أو القارئ يعيش مع أصحاب هذا القول، ويطوف في كتبهم، ويلازم تصوراتهم وتفكيرهم، ثم ينتقل إلى القول الثاني وأدلته ثم إلى القول الثالث وأدلته، على نفس المنال والطريقة والمنهج.

4- مناقشة الأدلة، وهنا منهاجان في المقارنة، ويكادان أن يتساويا، الأول: مناقشة كل دليل بعد عرضه مباشرة، ليكون القارئ على صلة بالدليل وتوجيهه، فترد عليه المناقشة القريبة، للوصول إلى مدى صحة الاحتجاج به، ثبوتاً ودلالة، وصحته دلالة على الحكم، أو العكس، أو صحته ثبوتاً، وبعده دلالة.

والمنهج الثاني: عرض الأدلة كاملة، ثم العودة إلى مناقشة كل منها على حدة حسب الطريقة السابقة، وأرى ترجيح المنهج الأول لتجنب التكرار، ولقرب القارئ من الدليل ليعرف صحته وقوته وسلامة الاستدلال به.

وفي كلا المنهجية يجب الوصول للنتيجة في كل دليل بصحته وقبوله، أو رده ورفضه.

5- الترجيح، وذلك بعد عرض الأقوال، وبيان أدلتها، ومناقشة الأدلة كاملة، يصل الباحث إلى الترجيح بين الأقوال، أو ردها جميعاً لاقتراح قول جديد، أو للجمع بينها، أو لتوزيعها حسب الحالات والتفاصيل والجزئيات، فيعتمد أحدها في حالة أو جانب، والآخر في حالة ثانية.

٣٢ / ٣٣٣