ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٣٣وهنا يجب التدليل على الترجيح، والتعليل للاختيار، سواء بعدم ثبوت أدلة أحد الأقوال، أو لتعارضها مع الأسس والقواعد المسلم بها شرعاً ولغة، وقوة أدلة القول الآخر، بصحتها وثبوتها، وقوة دلالتها على الحكم.
ويحسن بيان أدلة جديدة إن وقع الباحث عليها، أو وجدها والتقطها أثناء البحث والدراسة.
ولكن يجب التعليل، ولو عقلياً ووجدانياً، للترجيح الذي وصل إليه الباحث، ليؤكد قناعاته بالترجيح، ويبرهن على اختياره بعيداً عن العصبية المذهبية أو غيرها.
وهنا نهمس في أذن الباحث في الفقه المقارن أن يلتزم الأدب الجم، والاحترام الكامل للأئمة والعلماء، وأن يترحم عليهم، وإن خالفهم في الرأي، أو كان قولهم ضعيفاً، فالعلم رحم بين أهله، وإن الخلاف لا يفسد للود قضية، وبذلك يحفظ لسانه وعلمه عن الطعن بالعلماء، أو النيل منهم، أو التشكيك في دينهم وعقيدتهم، لأنه في أحسن الأحوال فهو مجتهد، وقد يكون مصيباً، وقد يكون مخطئاً، ومن تتبع عورات الناس تتبع الله عورته، وفضح أمره، وكشف سره، ونسأل الله أن يرزقنا حسن الأخلاق مع الأحياء والأموات، لقوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [سورة الحشر:10].
المبحث الخامس
الشيرازي والعَوْتبي نموذجاً للقرن الخامس الهجري
وردت الإشارة بأن يكون الشيرازي والعَوْتبي نموذجاً للقرن الخامس الهجري في الفقه المقارن وضوابطه.
أولاً: الشيرازي: