التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

يقول الشيخ محمد الخضري بك بعدما نقل ثلاثة نصوص من ثلاثة كتب فقهية لثلاثة مذاهب مختلفة: «هذه الكتب الثلاثة هي التي ترشح طالب العلم لأن يكون عالماً في أحد المذاهب الثلاثة المنتشرة في عصرنا، تراها من جهة التعبير لا تكاد تفهم وحدها لذلك احتاجت إلى الشرح والشرح إلى حاشية، ولا يخطر في بالك أن هذا الموضوع يقرأ في أقل من أسبوعين، معظمهما ينقضي في تفهم ما يريد المؤلف، ثم تراها بعد ذلك خلوا من الاستدلال، وبذلك لا يكون هناك فرق بين من لم يتعلم ومن تعلم إلا أن هذا عنده من المسائل ما ليس عند ذاك، أما كيف أخذ إمامه الحكم من أدلته فلا، مع أن الفقه لا يتم بهذه الصورة التي لا تجد فيها أثر لخلاف سائر الأئمة، وهذا يغلق باب حسن الفهم على طالب العلم»(1).

نعم «لقد آل التصنيف في عصور مضت إلى عرض بأسلوب علمي شديد التركيز، متفاوت الترتيب، مستغلق العبارة لغير المتمرس، وظهرت (المتون) التي استلزم إيضاحها وضع (الشروح) وتعليق (الحواشي) على نمط صعب لا تكمل الفائدة منه للمتخصص، بل ربما تنحصر خبرة الفرد بمذهب دون آخر، لما تعارف عليه أهل كل مذهب في دراسته والإفتاء به والتأليف فيه، من أصول ورموز واصطلاحات، بعضها يدون في مواطن متفرقة، وبعضها لا يدرك إلا بالتلقين والتوقيف عليه»(2).

(1) – تاريخ التشريع الإسلامي ، الشيخ محمد الخضري بك ، دار الكتب العلمية ، لبنان 1405هـ صـ271.

(2) – الموسوعة الفقهية ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الكويت ،ط3 ، 1405 هـ صـ51 ( بتصرف بسيط ).

٣٢٢ / ٣٣٣