ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣وللإمام السالمي في مقدمة كتابه المعارج كلام نفيس حول هذه القضية، أحرى بنا أن ننقله بنصه قال: «فينبغي لكل مؤلف أن يراعي لسان قومه الذين قصدهم بالخطاب، فيخاطبهم بلغتهم التي يفهمونها، ويراعي أحوالهم في أفهامهم، فيخاطبهم بقدر عقولهم، وقد تختلف هذه الأحوال باختلاف القرون والأمم، وتنوع اللغات، ووفور الذكاء، وقوة الفهم، وتفاوت المراتب في ذلك، فلذا ترى نهج الأقدمين في التأليف غير نهج المتاخرين، فأن الاقدمين إنما يخاطبون قوما لا يليق بحالهم إلا ذلك الخطاب، والمتأخرين يخاطبون أقواما لا يليق بحالهم إلا ذلك الخطاب أيضًا. والبلاغة هي مراعاة مقتضى حال المخاطب، فقد يكون الخطاب بليغا في حق قوم بموافقته مقتضى حالهم، غير بليغ في حق آخرين أن لو خوطبوا به، لأنه لم يوافق مقتضى حالهم، ومع ذلك فهو بليغ لأنه إنما خوطب به من لا يليق بحاله إلا ذلك الخطاب»(1).
7- كما أنه من الضروري إيجاد البدائل الإسلامية المناسبة للمصارف الاسلامية، في تطوير النظرة إلى بعض المعاملات، كما أن بعض القضايا المطروحة في كتب الفقه الإسلامية القديمة تختلف طبيعتها عن طبيعة القضايا الحديثة(2).
فلئن كانت حوادث السير في عصور مضت متوقفة عند حدود سقوط شخص من راحلته، وإصابته ببعض الجروح أو الكدمات، فان حوادث السير في عصرنا أنتجت قضايا تحير اللب، لكثرتها ودقتها، فالمركبة قد تصيب أشخاصا وتقتل آخرين، وتدمر ما تأتي عليه من الممتلكات والأموال، ناهيكم عن حوادث الطائرات وما شابهها.
لكل هذه الأسباب السبعة المتقدمة ولغيرها من الأسباب يتضح لنا مدى الحاجة الماسة إلى التجديد.
ولكن ماذا نعني بالتجديد؟ وما هي ضوابطه؟
معنى التجديد:
التجديد في اللغة هو تصيير الشيء جديدا، غير قديم.
(1) – معارج الآمال على مدارج الكمال، الشيخ السالمي، وزارة التراث، سلطنة عمان ط1 1403 هـ ص93-94.
(2) – الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد ص 101.