التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

وأما في الاصطلاح: فهو لا يخرج عن المعنى اللغوي، لأن المقصد منه إبراز ديننا الإسلامي في ثوب قشيب متمشيا مع متطلبات العصر، من غير تفريط في شيء من ثوابته. وهو ما يشير إليه الحديث الذي رواه أبو داود من طريق أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»(1).

ولا يعني التجديد تغيير طبيعة القديم أو استبداله بشيء آخر؛ كما قد يظن البعض، بل لابد من الإبقاء على جوهر القديم وطبيعته ومعالمه وخصائصه مع اتساعه لمتغيرات العصر ومستجداته، حتى يكون لكل نازلة حكم ولكل مشكلة حل.

يقول الدكتور الجبوري في معرض حديثه عن تجديد الدين: «إنها في الحقيقة العودة إلى التدبير والتيسير، والاهتمام بجوهر الدين ولبابه. فالذي يقرأ فقه الصحابة والتابعين يجد أنهم أفقه الناس لروح الشريعة ومقاصدها، وكانوا ملتزمين كل الالتزام بشرع الله، ومع ذلك كانوا يجتهدون في أحكام الوقائع بروح سمحة، يعلم الناس أن الله تعالى لم يشرع دينه إلا لمصلحة عباده، وأنه يريد لهم اليسر ولا يريد لهم العسر، وكان منهجهم الوسط الذي هو سمة أحكام الشريعة الإسلامية.

وإذا كان تجديد الدين قد ثبتت مشروعيته بصفة عامة، فإن الفقه الإسلامي أولى جوانب الدين بالتجديد، لأنه الجانب العلمي المرن المتحرك الذي يطلب منه مواجهة مستجدات الأمور والحوادث بالحكم والفتوى والبيان»(2).

ولئن كان هذا هو المراد بالتجديد في الدين، فإن التجديد في الفقه الإسلامي لا يختلف عن ذلك، إذ يراد به تنمية الفقه الإسلامي وإدخال التحسينات التي لا تغير من صفته، ولا تبدل من طبيعته، مع احتفاظه بخصائصه والمحافظة على جوهره.

(1) – رواه أبو داود.

(2) – الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد ص 96.

٣٢٤ / ٣٣٣