ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥يقول الدكتور الجبوري: «فليس من التجديد السير وراء غيرنا واتباع سننهم، لأنه بذلك تفقد ذاتنا وتذوب شخصيتنا، ونرضى لأنفسنا موقف التبعية والخضوع. وليس من التجديد تطويع الفقه الإسلامي ليساير القوانين الغربية… وليس من التجديد الاستخفاف بكل قديم وفتح الأبواب لكل جديد»(1).
ضوابط التجديد:
التجديد في الفقه الإسلامي لا يجوز أن يكون عشوائيا أو شعارا يرفعه كل من أراد أن يروّج لفكرة يحملها، أو رأي يميل إليه، وإنما لابد أن يكون تجديدا في إطار الشريعة نفسها، مع مراعاة ثوابتها ومتغيراتها، ويتضح لنا ذلك من خلال الضوابط التالية:
1- عدم الخروج عن الكتاب والسنة، فلا خير في اجتهاد صادم النصوص الشرعية أو تجاوزها، وهذا ما نص عليه العلماء قاطبة على اختلاف مذاهبهم. بل هو قبل ذلك ما نص الله تعالى عليه نصا صريحا في كتابه العزيز، يقول سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [سورة النساء:59].
ويقول سبحانه: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ [سورة الأحزاب:36].
كما نص عليه نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يارسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»(2).
(1) – المرجع السابق ص 97.
(2) – بهجة الانوار ( بهامش طلعة الشمس على الألفية، الشيخ السالمي، وزارة التراث، سلطنة عمان، ط2 ج1 ص31-33.