ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦يقول الإمام السالمي في أنوار العقول:
والأصل للفقه كتاب الباري…إجماع بعد سنة المختار
والاجتهاد عند هذي منعا … وهالك من كان فيها مبدعا(1).
ويقول في طلعة الشمس: «الاجتهاد ثابت في ماعدا الكتاب والسنة والإجماع». وقال أيضا: «محل الاجتهاد حادثة لم يوجد فيها حكم عن الله تعالى في كتابه ولا على لسان رسوله، ولم ينقل في حكمها إجماع من المسلمين، فإن كان في الحادثة شيء من الأحكام الثلاثة وجب اتباعه، وحرمت مخالفته إجماعا»(2).
والنصوص في ذلك كثيرة مشهورة لسنا بحاجة إليها الآن.
ومن أطرف ما سمعته من بعض دعاة التجديد أنه يرى أن الحجاب ليس بفرض إذا ترتب عليه أذية للمرأة ولو بنظرة استهزاء، وذلك عندما تكون في غير بلاد المسلمين، وإنما يكتفى بخُرقة تضعها على شعرها، واستدل لذلك بأن الله تعالى لما ذكر الحجاب وفرضه ذكر العلة منه بقوله: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ﴾ [سورة الأحزاب:59]. فالحجاب شرع لدفع الأذى عن المرأة المسلمة وقد انقلب الحال الآن فأصبح الحجاب سببا لأذية المرأة!!!
ونسي هذا أو تناسى أن خلعها لحجابها لا يقلل الأذى عنها بل يزيده من خلال ملاحقة الفساق لها بنظراتهم ومضايقاتهم.
3- الإجماع المتيقن وإنما عبرنا بالمتيقن لأنه ليس كل إجماع نقل هو إجماع صحيح، بل كثيرا ما يحكى الإجماع في مسألة فيها عدة أقوال، والأغرب من ذلك أنك تجد عالما يحكي الإجماع على قول، وآخر يحكي الإجماع على خلافه، فلابد أن يكون الفقيه المجدد على علم بمواضع الإجماع حتى لا يجتهد في مسألة أجمعت الأمة فيها على قول.
يقول العلامة ابن السبكي: «اتفق أكثر المسلمين على أن الإجماع حجة شرعية يجب العمل به على كل مسلم»(3).
(1) – طلعة الشمس ج2 ص 78.
(2) – المرجع السابق ج2 ص 302.
(3) – الإبهاج في شرح المنهاج، السبكي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 1416 هـ ج2ص 353.