ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨وقد وقف كثير من الباحثين أزاء هذه القضية موقفين متباينين، فمنهم من أفرط في الأخذ بالمقاصد حتى أخذ يتجاوز كثيراً من النصوص، ويعطل كثيراً من الأحكام، بحجة أن ما فعله هو الموافق لمقاصد الشارع الحكيم، ومنهم من فرط في الأخذ بها فوقع منه تسرع في قبول أو رفض بعض القضايا، مع أنها تتنافى مع مقاصد الشرع الحنيف.
والموقف الوسط أن يؤخذ بها عندما تتعارض الأدلة تعارضا لا يمكن معه الجمع بينهما، أو ترجيح أحدهما على الآخر، وهنا ننظر أيهما يتناسب أكثر من غيره من مقاصد الشارع الحكيم ويؤخذ به أيضا في القضايا التي لا دليل فيها يدل على جوازها أو منعها فهنا ننظر إلى النصوص العامة ومقاصد الشرع الحنيف.
7- مراعاة فقه الواقع والمستجدات التي يحفل بها عصرنا هذا، وأن يكون الفقيه مُلِمًّا بمشاكل عصره، وحاجات الناس، فلابد من الانفتاح وسعة الاطلاع، اذ الانغلاق والانكفاء على النفس ربما أدى إلى الجمود والتقوقع ورفض كل جديد.
يقول الدكتور القرضاوي: «لابد للمجتهد أن يكون على حظ من المعرفة بأحوال عصره، وظروف مجتمعه ومشكلاته، وتياراته الفكرية والسياسية والدينية، وعلاقاته بالمجتمعات الأخرى، ومدى تأثيرها فيها.... وأكثر من ذلك أن نقول إن على المجتهد أن يكون ملما بثقافة عصره، حتى لا يعيش منعزلا عن المجتمع الذي يعيش فيه ويجتهد له ويتعامل مع أهله، ومن ثقافة عصرنا اليوم أن يعرف قدرا من علوم النفس والتربية، والاجتماع، والاقتصاد، والتاريخ، والسياسة والقوانين الدولية، ونحوها من الدراسات الإنسانية التي تكشف له الواقع الذي يعايشه ويعامله…»(1).
الفقه المقارن ودوره في التجديد:
(1) – الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ص 48.