التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

مما لاشك فيه أن الأمور الفرعية التي لا يوجد فيها دليل قطعي فيها مجال رحب للآراء والخلاف، ولا يمكن أن يحصر الصواب في جميع مسائل الفروع في مذهب بعينه، أو مدرسة إسلامية دون أخرى، فما لا تتسع له مدرسة فقهية قد تتسع له مدرسة أخرى، وهذا ما يوضح مدى أهمية الفقه المقارن الذي يوقف المجتهد على الأقوال المختلفة، مما يثري ثقافته، ويسهل عليه الوصول إلى الحقيقة.

ولا نقصد بالفقه المقارن فقه المذاهب الإسلامية القائمة إلى الآن، وإنما يقصد به جميع الآراء الفقهية حتى التي انقرض أتباعها كالاوزاعي والليث وسفيان وابن حزم وغيرهم(1).

كما أن ذلك ادعى لاجتثاث أصول الهوى ودواعي التعصب المذهبي الذي طغى وللأسف الشديد على كثير من المسلمين في العهود السابقة، حتى ظن بعضهم أن الحق في الفروع منحصر عليه دون من عداه، وهذا كله للمجتهد القادر على تمييز الحق من الباطل دون المقلد والضعيف.

تحية الشعر إلى الندوة

هلال بن سيف الشيادي

ذريني أقض العمر…في طلب العلا…فما طاب …لي إلا المعالي منزلا

وهاتي كؤوس …العلم ملأى نقيةً…لأرشف من ريّ…السعادة سلسلا

ألا حدثيني وافتحي …من صحائف…تغنى بما فيها الزمان…وهلَّلا

صحائف مجد العلم …والفكر والهدى…بأسطرها كف…الهداية سجلا

فجال أبو الشعثاء …فيها مسطرا…على أوجها مسك…البداية فاعتلى

وتلك خطوط العوتبي…لآلئ…تجلت…ضياءً في القلوب تسللا

وبان بيان الشرع نورا…وروعةً…فيا ربي …ما أبهاه سفرا وأجملا

قواميس علم بل فوانيس …نهضة…تجلَّى …بها الفقه العُماني منهلا

وأعلام دين أنقياء …أماجد…تقاة …دعاة للهداية والعلا

أئمة علم من جميع …مذاهب…سرى …نورهم نحو الغبيراء فاجتلى

وقرن تسامى بالعلوم…زمانه…تَقَضَّى …مهابا بالجلالة وانجلى

ألا فافخري أرض الغبيراء…واسعدي…فأنت …منار الفقه أمسى معولا

وما زلت شمسا لا يغيب…ضياؤها…من …الفقه لن يبلى سناها ويأفلا

(1) – الفقه الإسلامي بين الأصالة والتحديث ص 149.

٣٢٩ / ٣٣٣