التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

والشيرازي هو إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله، الفيروز بادي، الشيخ أبو إسحاق (476هـ/1083م) الفقيه الشافعي، الأصولي، النظار، ولد بفيروز أباد بفارس، ونشأ بها، ثم دخل شيراز، وتفقه بها، ونسب إليها، ثم رحل إلى البصرة، ودخل بغداد سنة 415هـ، وتفقه على القاضي أبي الطيب الطبري وغيره، وكان يضرب به المثل في الفصاحة والمناظرة.

وصفه النووي رحمه الله تعالى، فقال: «الإمام المحقق، المتفقه المدقق، ذو الفنون من العلوم المتكاثرات، والتصانيف النافعة المستجدات، الزاهد العابد الورع، المعرض عن الدنيا، المقبل بقلبه على الآخرة، الباذل نفسه في نصرة دين الله، المجانب للهوى، أحد العلماء الصالحين، وعباد الله العارفين، الجامعين بين العلم والعبادة والورع والزهادة، المواظبين على وظائف الدّين المتبعين هدى سيد المرسلين»(1).

كانت الطلبة ترحل إليه من المشرق والمغرب، وتحمل إليه الفتاوى من سائر البلاد، واشتهر بقوة الحجة في المناظرة، وبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية في بغداد، فدرّس بها، وعاش فقيراً صابراً، وكان حسن المجالسة، طلق الوجه، فصيحاً، ينظم الشعر، وإذا أطلق لفظ "الشيخ" في الفقه الشافعي فهو المراد، مات ببغداد، وصلى عليه الخليفة المقتدي العباسي.

ألف الشيرازي رحمه الله تعالى التصانيف النافعة المفيدة المشهورة، منها "التنبيه" و"المهذب" في الفقه على المذهب الشافعي حصراً، و"التبصرة" و"اللمع" و"شرح اللمع" في أصول الفقه، و"الملخص" و"المعونة" في الجدل، و"طبقات الفقهاء" في التراجم، و"النكت" في الخلاف، و"نصح أهل العلم" وغيرها.

(1) تهذيب الأسماء، له 2/172، وانظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى 4/215، وفيات الأعيان 1/9، تبيين كذب المفتري ص276، البداية والنهاية 12/124، شذرات الذهب 3/349، الأعلام 1/44.

٣٤ / ٣٣٣