ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٤٩أما المرحلة الأولى فقد بدأت بقيام الأئمة المجتهدين بوضع القواعد، واستنباط الأحكام، وترجيح الآراء، وتأسيس المذاهب. وهي التي عرفت بعصر الفقه الذهبي، أو عصر ازدهار الفقه، أو بعصر التدوين، أو بعصر الأئمة المجتهدين. وذلك في القرن الثاني الهجري، وألحق به القرن الثالث وكذلك الرابع نصفه أو كله. ويمكن أن نطلق على هذه المرحلة أيضا مرحلة التقعيد والتأسيس.
أما المرحلة الثانية فتلك التي بدأ فيها فقهاء المذاهب المختلفة في تحرير اختلافاتها، وتصحيح أقوالها، ثم الموازنة بين الآراء المتعددة والترجيح بينها، مع بيان الدليل والتعليل، ثم إلحاق الأشباه بنظائرها من المسائل المستجدة في الواقع أو المفترضة في الذهن.
وهذه المرحلة تبدأ من نهاية المرحلة الأولى وتنتهي في القرن الثالث عشر الهجري. ويمكن أن نطلق على هذه المرحلة مرحلة التمحيص والتفريع.
وأود أن أشير هنا إلى أن بعض الكاتبين في تاريخ التشريع يطلقون على هذه المرحلة مرحلة الجمود ولا أوافقهم في ذلك لأسباب يطول شرحها.
وأما المرحلة الثالثة فهي المرحلة التي صاحبت بشائر النهضة في الحضارة الحديثة، نشطت الحركة الفكرية والثقافية، وتساير مظاهر الحياة في مختلف البلاد، وأحس الفقهاء أن الحاجة ماسة إلى النهضة الفكرية، والتجديد في الأحكام الفقهية حتى يستوعبوا مستجدات المدنية الجديدة، ويعرضوا نتاجهم بما يناسب روح العصر وحاجات الناس.
وتبدأ هذه المرحلة من نهاية المرحلة الثانية إلى أيامنا هذه، ويمكن أن نطلق على هذه المرحلة مرحلة النهوض والتجديد.
المرحلة الأولى:
وهي مرحلة التقعيد والتأسيس كما سبق، وقد شهدت هذه المرحلة بدايات الكتابة في الدراسات الفقهية المقارنة (الموازنة)، حيث تدور المسألة مع ذكر أدلتها، وتفنيد رأي المخالف بالحجة والبرهان.