التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وهذه هي الطريقة التي شكلها أبو غانم بشر بن غانم الخرساني الإباضي في المدونة الكبرى، التي دونها عن سبعة من تلاميذ أبي عبيدة التميمي، وكانت موسوعة جامعة مانعة.

وكذلك كتاب الأم للإمام الشافعي الذي أملاه على تلاميذه بمصر، بعد أن أستقر بها وأسس فيها مذهبه الجديد، بعد أن رجع عن مذهبه القديم الذي كان قد أسسه بالعراق.

وتمتاز هذه الكتب التي دونت في تلك المرحلة بسهولة العبارة ووضوح المعنى، مع حسن العرض وقوة التدليل.

وهذان مثالان من الكتابين المذكورين:

1- إن كتاب المدونة للعلامة ابن غانم فيه جملة نماذج رائدة لهذه المرحلة الراشدة. فقد جاء في فصل "الرجل يسهو فلا يدري كم صلى" «قال المرتب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين، وإن لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا فليجعلهن ثلاثا وليبْنِ على ما استيقن، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته، وإن كان صلى أربعا كانت إرغاما للشيطان. وفي الحديث السجود للسهو قبل السلام إن كان لخوف النقص، وفيه أن يبنى على اليقين ولا يعيد. وعن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عنه - صلى الله عليه وسلم - إذا شك أحدكم في صلاته ولا يدري كم صلى؛ ثلاثا أم أربعا فليصل ركعة وليسجد سجدتين قبل التسليم، فان كانت خامسة شفعها بالسجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان.

٥٠ / ٣٣٣