التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٥

الفقه لغة: الفهم(1)، وهو إدراك معنى الكلام، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي () يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ [سورة طه:27-28]، وقوله عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدِّين»(2).

والفقه في الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية(3)، فالعلم هو الإدراك والتصديق والمعرفة، والأحكام جمع حكم، وهو عند الأصوليين: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييراً أو وضعاً، وعرف الفقهاء الحكم بأنه ما ثبت بالخطاب، أو هو أثر الخطاب، كوجوب الصوم، ويكون العلم بالأحكام بالتصديق بكيفية تعلق الأحكام بأفعال المكلفين، والشرعية: أي الأحكام التي تتوقف على الشرع، وينحصر مصدرها بأدلة الشرع الكلية المعروفة في أصول الفقه، والعملية: أي الأحكام التي تقتضي عملاً، ويكون العلم بالأحكام الشرعية من أدلتها التي حددها الشرع، فهو العلم الحاصل عن دليل تفصيلي يتعلق بمسألة معينة، والفقه هو معرفة الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين من تحليل وتحريم، وحظر وإباحة، وهذا من عمل المجتهد.

وأصبح الفقه أخيراً بمعنى معرفة أحكام الحوادث نصاً واستنباطاً، أو دراسة وحفظاً على مذهب من المذاهب، وصار الفقيه في العصور الأخيرة من يعرف الأحكام الشرعية ويحفظها من مذهب معين، أو أكثر، ليعلّمها للناس(4).

تعريف المقارن:

(1) المصباح المنير 1/656، القاموس المحيط 4/289 مادة فقه.

(2) أخرجه البخاري (1/39 رقم 71) ومسلم (7/128 رقم 1037).

(3) هذا تعريف الشافعية للفقه، انظر: نهاية السول 1/23، المستصفى 1/4، وانظر: فواتح الرحموت 1/10، التعريفات للجرجاني ص147، شرح الكوكب المنير 1/41، 63.

(4) الوجيز في أصول الفقه، للباحث 1/18، مرجع العلوم الإسلامية، للباحث ص362، بحوث مقارنة 1/15.

٥ / ٣٣٣