ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٥١أبو يوسف عن خصيب عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: في ذلك يتحرى. جرير الوزي عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال حديثا والحديث ليس عندنا، وإنما هو عن عبد الله، إلا أنه رفعه إلى جرير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأبي معاوية الضرير، عن حارثة بنت محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: يبنى على الأقل. وعن عطاء بن يسار عن النبي عليه الصلاة والسلام مثله، وعن عبد الرحمن بن عوف: يبني على الأقل، هو البناء على اليقين، لأن الأقل هو المتيقن، وقال علي بن أبي طالب: لا يعذب الله على الزيادة في الشك أحدا. وعن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير: يبني على اليقين(1).
أرأيت كيف ذكر المسألة ثم أتبعها بذكر الدليل، ثم حكى كلام غيره، وأسنده إلى صاحبه، وردّ ما استند عليه، ثم قوّى رأيه بما ذكر بعد ذلك من الأدلة، وشرح ما قد يخفى فهمه أو يغيب حكمه.
2- إن كتاب الأم للإمام الشافعي صورة مشرقة لهذه المرحلة الزاهية، فقد جاء في باب ما يكون بعد الدفن «قال الشافعي: وقد بلغني عن بعض من مضى أنه أمر أن يقعد عند قبره إذا دفن بقدر ما تجذر جذور، قال: وهذا حسن، ولم أر الناس عندنا يصنعونه. أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما أحب أن أدفن بالبقيع، لَأن أدفن في غيره أحب إلي، إنما هو واحد رجلين؛ إما ظالم فلا أحب أن أكون إلى جواره وإما صالح فلا أحب أن ينشر في عظامه.
(1) – انظر: المدونة الكبرى، لأبي غانم الخراساني، ج1، ص 100-101. وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1404هـ 1984م.