التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وهي مرحلة التحقيق والتفريع، ففي منتصف القرن الخامس الهجري أو نهايته بدأت مرحلة جديدة من مراحل التدوين للفقه الإسلامي، بتحرير خلافاته وموازنة آرائه، واستمرت هذه المراحل إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري كما سبق بيانهـ، بيد أن هذه المرحلة لامتداد مدتها واتساع زمنها يمكن تقسيمها إلى قسمين:

الأولى تنتهي بسقوط بغداد على يد التتار سنة ستمائة وستة وخمسين، وتميزت هذه المرحلة بخصائص من أبرزها ما يلي:

1- القيام بخطوة تعليل الأحكام، حيث قام فقهاء هذه المرحلة بتتبع أقوال الأئمة الأوائل وجمعوها، ثم ردوا الفروع إلى الأصول والجزئيات إلى الكليات، ثم استخرجوا من ذلك علل الأحكام التي لم ينص عليها الأئمة، ثم قاسوا على الأحكام الصادرة من الأئمة بواسطة العلل التي استنبطوها، وبذلك كان لهم الدور الفعال في توسيع نطاق الفقه، ونمو ثروته وازدهاره، وزيادة حيويته في مواجهة القضايا والأحداث المتطورة.

2- الترجيح بين الأقوال في المذاهب الفقهية المختلفة، والفتاوى المتعددة التي أصدرها الأئمة الأوائل، ووجدوا أن هذا الكم الهائل يحتاج إلى عملية تنظيم وترتيب وتمييز، للقيام بعملية التمييز بين أقوال الأئمة سلكوا ما يعرف بالترجيح بين هذه الأقوال وقد كان الترجيح بينها على سبيلين:

الأول: الترجيح بين هذه الأقوال من حيث الرواية بمعنى أنهم سلكوا طريق النقد في الروايات التي نقلوها عن الأئمة، ثم رجحوا بين هذه الروايات من حيث السند والرجال الذين نقلوها.

الثاني: الترجيح بين هذه الأقوال من حيث الدراية، بمعنى أنهم رجحوا بين هذه الأقوال باعتبار ما يكون الأقرب منها إلى الأدلة، والأشبه بالأصول، والأليق بالأحوال على حساب الأقوال الأخرى كل ذلك كان يتم باجتهادهم دون قيود.

٥٣ / ٣٣٣