ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٥٤3- نصرة مذاهب أئمتهم باعتبارها نتيجة مقبولة لترجيحها بعد موازنتها بالآراء الأخرى من أجل الوصول إلى الحق ومعرفة الغث من السمين، ثم تطورت المناظرات بعد ذلك حتى صارت مجالا للانتصار للمذاهب، وتشجيع قول إمام على آخر.
ومن المؤلفات الموسوعية في هذه المرحلة بيان الشرع حيث يقوم صاحبه بذكر المسألة وحكاية الخلاف فيها، وإسناده إلى قائليه، ثم الترجيح مع التعليل.
مثال ذلك ما جاء في الدعاوى حيث يقول «من ادعى ما يجب عليه به من الحدود، وعَدِمَ البينة على دعواه، لم يلزم المدعى عليه يمين، وليس عند أبي حنيفة لتجب اليمين، وأوجب اليمين في ذلك مالك والشافعي، وأما أصحابنا فلم يوجبوا اليمين في ادعاء السرقة، لأن بالنكول يجب المال للمدعي(1).
وربما يشير إلى الخلاف دون تعيينه كما جاء في الكلام في أحكام الشفعة، عن بعض الفقهاء أن الشفعة في الحيوان، وقال بعضهم: لا شفعة فيه. وعن أبي علي رحمه الله قال: أما السيف والعبد والثوب والحيوان ففيه الشفعة، وقال من قال: في الأبواب والخشب والشجر والرحا، رحا الماء، ورحا اليد، والمصاحف، كل هذا فيه الشفعة إذا كان مشاعا.
وقال من قال ليست الشفعة إلا في الأصول من الأموال، وليس فيما سوى ذلك شفعة(2).
وقال العلامة العوتبي الصحاري: أجاز بعض مخالفينا من أهل الحديث أن تغنم أموال من كان على دين النهروان، واحتج بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يتجاوز إيمانهم حناجرهم»، وبقوله: «لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم»، وقال بعضهم: وهم الأكثر: إن مالهم لا يحل غنيمة، لأنه مال مسلم. وبه قال الشافعي. وقال بعضهم: إن القول الذي ذكرناه من قول أهل الحديث، لم يوافقهم عليه أحد.
(1) – انظر: بيان الشرع، للعلامة الكندي، ج33، ص311-312. وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1412هـ -1991م.
(2) – المرجع السابق باختصار.