التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ومن الحجة على رد هذا القول أن عليا عرف شيئا فليأخذه وقال: بقيت قدرا قريبا من شهرين ثم جاء رجل فأخذها، أو قال صاحبها فأخذها(1).

ومن كتب الخلاف في المذهب الشافعي في هذه المرحلة البيان للعمراني المتوفى عام 558 وهو من المؤلفات الموسوعية، حيث يذكر المسألة ويسوق الخلاف فيها، ويبين دليله على اعتماده على قواعد إمامه.

مثال ذلك ما ذكره من نكاح الأمة حيث قال: ولا يجوز للحر المسلم نكاح الأمة المشركة، سواء كانت وثنية أو كتابية، وقال أبو حنيفة: يجوز له نكاح الأمة الكتابية. دليلنا قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [سورة النساء: 25]. فدل على انه لا يجوز نكاح الفتيات غير المؤمنات. ويجوز للحر المسلم أن ينكح الأمة بشرطين:

أحدهما: أن يكون عادما للطول وهو مهر الحرة.

والثاني: أن يكون خائفا من العنت، وهو أن يخاف إن لم يتزوج بها أن تحمله شهوته للجماع على الزنا. وبه قال ابن عباس وجابر رضي الله عنه، ومن التابعين الحسن وعطاء وطاووس وعمرو بن دينار والزهري رضي الله عنهم، ومن الفقهاء مالك والأوزاعي رحمة الله عليهم.

وقال أبو حنيفة رحمه الله: إذا لم تكن تحته حرة له نكاح الأمة، وإن لم يخف العنت، سواء كان قادرا على صداق حرة أو غير قادر.

وقال الثوري وأبو يوسف رحمهما الله: إذا خاف العنت حل له نكاح الأمة وإن لم يعدم الطول.

وقال عثمان...... رحمه الله يجوز له أن يتزوج الأمة بكل حال، كالحرة.

(1) – الضياء، للعوتبي الصحاري، ج3، ص405، بتصرف واختصار، ط وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1411هـ 1990م.

٥٥ / ٣٣٣