التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

دليلنا قول الله تعالى: ﴿ وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ﴾ [سورة النساء:25]. فأباح نكاح الأمة بشرط عدم الطول وخوف العنت، فلم يجز نكاحها إلا مع وجود هذين الشرطين فان وجد مهر حرة مسلمة لم يحل له نكاح الأمة للآية، وإن كان لم يحل له نكاح الأمة لأنه يخاف الزنا.

وإن كان عادما لطول حرة مسلمة وخائفا للعنت، وأقرضه رجل مهر حرة، أو رضيت الحرة بتأخير الصداق، حل له نكاح الأمة، لأن عليه ضررا بتعلق الدين في ذمته، وأن بذل له رجل هبة الصداق حل له نكاح الأمة لأن عليه منة في ذلك»(1).

وربما يحكى الخلاف في المذهب ويصححه كما قال: «وإن وجد ما يشتري به أمة أو ما يتزوج به حرة كتابية ففيه وجهان: أحدهما- يجوز له نكاح الأمة، لأن الله تعالى شرط في نكاح الأمة لا يستطيع نكاح المحصنات المؤمنات والشرط موجود والثاني لا يجوز له، وهو الأصح، لأنه لا يخاف العنت»(2).

(1) – البيان، أبو الحسن حي بن أبي الخير الشافعي اليماني، ج9، ص264-265، ط 1، دار المناهج للطباعة والنشر.

(2) – المرجع السابق، ص 266.

٥٦ / ٣٣٣