التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

فقول من لم يدخلها من جهة الدلالة اللفظية أرجح، وقول من أدخلها من جهة هذا الاثر أبين، إلا أن يحمل هذا الأثر على الندب، والمسألة محتملة كما نرى، وقد قال قوم «إن الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه وإن لم تكن من جنسه لم تدخل فيه»(1).

أما القسم الثاني من مرحلة التحقيق والتفريغ في تدوين الفقه؛ فتبدأ بسقوط بغداد على يد التتار عام ستمائة وستة وخمسين للهجرة، وانتهت في القرن الثالث عشر الهجري تقريبا، وتميزت هذه المرحلة بخصائص من أبرزها ما يلي:

1- اختصار التآليف القديمة في عبارات وجيزة، وربما في تراكيب عسيرة يمكن حفظها واستظهارها.. ولكن ربما يصعب فهمها ويتعذر إدراكها.

2- الشروح والحواشي للمختصرات أقرب إلى الألغاز منها إلى الإفهام فضلا عن خلوها من الأدلة وعلل الأحكام، مما جعلها تحتاج إلى الشروح، ثم تحتاج إلى حواشي لشرح الشرح والاستدراك عليه، وتحتاج الحواشي إلى تقريرات، وتحتاج التقريرات إلى تعليقات، حتى صار الكتاب الواحد عبارة عن متن وشرح وحاشية وتقريرات وتعليقات.

3- القيام بعملية نظم المتون، بمعنى نظم المتون المختصرة من كلام ذي وزن وقافية ليسهل حفظه على الطلاب.

4- تدوين الفتاوى وهي فتاوى من علماء هذه المرحلة في بيان بعض المسائل التي حدثت في عهدهم، ووردت إليهم في أحوال مختلفة، وأوقات متعددة، ثم جمعت ورتبت على الأبواب الفقهية المعروفة.

المرحلة الثالثة:

في منعطف القرن الثالث عشر الهجري أو نهايته، ومع دخول القرن الرابع عشر أحس العلماء بأن الحاجة إلى التجديد في الفقه الإسلامي بثروته العظيمة، من أصوله الثابتة وفروعها المتعددة.

وهذه هي المرحلة التي أطلقنا عليها مرحلة النهضة والتجديد.

وقد تميزت بخصائص من أهمها ما يلي:

(1) – انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، ج1، ص366-368، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، عباس أحمد الباز، مكة المكرمة، 1416هـ -1996م.

٥٨ / ٣٣٣