ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٦٣وقد وصل إلينا من المرحلة التدوينية الأولى للاختلاف كتاب محمد بن الحسن الشيباني(-189هـ) المسمَّى: "الحجة على أهل المدينة"، وأهلُ المدينة هم أصحابُ الإمام مالك في نظره، وهو يقارن آراءهم على أبواب الفقه بآراء أستاذه أبي حنيفة، ويردُّ عليهم بذلك(1). واحتفظ لنا الشافعي(-204هـ) في كتاب الأُمّ - الذي تركه مسوّدةً في ما يبدو – بعدة رسائل في الاختلاف مثل "اختلاف الشافعي مع مالك، و"اختلاف الشافعي مع محمد بن الحسن"؛ إلى جانب الرسالتين السالفتي الذكر (اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، والردّ على سِير الأَوزاعي)(2). ونعرفُ من المصادر أنّ محمد بن عبد الحكم (-264هـ) المالكي الميول، ألَّف في الردّ على الإمام الشافعي (-204هـ) كتابه العنيف: "الردّ على الشافعي في ما خالف فيه الكتاب والسنة"(3).
…وإذا كانت المؤلَّفاتُ والرسائلُ التي ذكرناها تنتمي إلى مرحلة تكوُّن المذاهب الفقهية (بين 150و250هـ)؛ فإنّ مؤلَّفاتٍ أُخرى كثيرة في الاختلاف ظهرت فيما بين منتصف القرن الثالث، ومنتصف القرن الرابع الهجري. وقد تنوعت أغراضُها ومقاصدُها ومناهجُها
هناك مثلاً كتاب الفقيه الحنفي محمد بن شجاع الثلجي (-256هـ) في ذكر المسائل التي اختلف فيها شيخاه: أبو يوسف (-182هـ)، وزُفر بن الهُذَيل (-158هـ). أمّا محمد بن نصر المروزي (-294هـ)، فقد أَلّف "اختلاف الفقهاء" ليوضح أنّ أبا حنيفة الكوفيَّ الذي يردُّ معظمَ فقهه إلى عليٍ وابن مسعود؛ قد خالفهما في كثيرٍ من المسائل (على أبواب الفقه).
(1) – محمد بن الحسن الشيباني: الحجة على أهل المدينة، 4 مجلدات. دار الكتب العلمية 1418هـ.
(2) – الأم 2/116، 148، 3/211، 222، 4/218-222، 232 – 241.
(3) – الفهرست لابن النديم، مصدر سابق، 171. وقارن بمحمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ: مراعاة الخلاف في المذهب المالكي، دار البحوث والدراسات، دولة الإمارات العربية، ص 30.