التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ويذكر ابن النديم في: "الفهرست" كتاباً لزكريا الساجي يسمّيه: "اختلاف الفقهاء"؛ ولم يصل إلينا. إنما أشهرُ ما وصل من تلك الفترة قطعتان من كتاب محمد بن جرير الطبري(-310هـ) الكبير المسمَّى: "اختلاف الفقهاء" أيضاً. ومن الحقبة نفسها وصلت ثلاثة كتبٍ في الاختلاف لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر (-319هـ) هي "الإشراف على مذاهب أهل العلم"، و"الأَوسط في السُنن والإجماع والاختلاف"، و"اختلاف العلماء". وصنّف الطحاوي الحنفي(-320هـ) كتبه المشهورة في الاختلاف: "شرح معاني الآثار"، و"اختلاف الفقهاء"؛ ويقعُ كلٌ منها في عدة مجلدات(1).

…وتختصُّ المرحلة الثالثةُ (في ما بين القرنين الرابع والسادس) بانقلاب الاختلاف من فقهٍ مقارن إلى جَدَلٍ عنيفٍ أو هادئ؛ من مثل كتاب أبي الليث نصر بن محمد السمرقندي (-373هـ): "مسائل الخلاف" أو "مختلف الرواية"، وكتاب الفرَّاء (-450هـ): "الخلاف الكبير"، وكتاب القدوري الحنفي (-428هـ): "التجريد"، وكتاب البيهقي (-458هـ): "الخلافيات". وأشهرُ خلافيات هذه الفترة: "بداية المجتهد" لابن رشد (-595هـ)، وكتب الغزالي (-505هـ): "مآخذ الخلاف"، و"لُباب النظر"، و"تحصين المآخذ"، و"المبادئ والغايات".

(1) – مقدمة الدرة المضية لإمام الحرمين الجويني ( تحقيق عبد العظيم الديب ) وقد استقصى فيها ثمانين كتاباً في الاختلاف ( قطر 1397هـ). وقارن بجمال الدين عطية: التنظير الفقهي، مرجع سابق، ص 138- 141. وكان Kern قد حاول تتبع كتب الاختلاف الفقهي أيضاً في مقدمته على قطعةٍ من " اختلاف الفقهاء" للطبري.

٦٤ / ٣٣٣