ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٦٥والمُلاحظ أنّ أكثر كتب الحقبة الثالثة هذه تركّزُ على الخلاف بين الحنفية والشافعية في سائر أبواب الفقه – في حين يعمل أبو زيد الدبّوسي الحنفي (-430هـ) على إيضاح الخلاف داخل المذهب الحنفي من جهة، وبين الأحناف والشافعية والمالكية، من جهةٍ ثانية. وينصرف ابن عبد البر (-464هـ) على دراسة المسائل نفسها في المذهب المالكي (اختلاف مالك وأصحابه)(1).
ويريد دارسون مُحْدَثون أن يردُّوا هذه الاختلافات الفقهية إلى عهود الصحابة والتابعين. بمعنى أنهم يذهبون إلى أنَّ ما اختلف فيه الصحابةُ في المدينة انعكس في مذهب مالك، وما اختلف فيه ابن عباس مع غيره من الصحابة والتابعين بمكة، ظهر في فقه عمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح، وما اختلف فيه فقهاء الكوفة ظهر في فقه أبي حنيفة.. الخ(2).
(1) – لدينا أيضاً من القرنين الخامس والسادس: الإشراف لعبد الوهاب المالكي، وهو كتابٌ ممتازٌ في الفقه المقارن، والإفصاح والإشراف للوزير ابن هبيرة. ولدينا أيضاً كتاب المُغني المشهور لابن قُدامة الحنبلي.
(2) – هذا هو تصور ابن الشيخ في: مراعاة الخلاف، مرجع سابق ص ص 22 – 25، ومحمد الروكي: نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، 1994، ص ص 187 – 212.