التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٧

والضابط اصطلاحاً له عدة تعريفات، فمن العلماء من سوّى بينه وبين القاعدة، وأن الضابط الفقهي هو القاعدة الفقهية، ولا فرق بينهما، ولهذا جاء في "المعجم الوسيط": "الضابط عند العلماء: حكم كلي ينطبق على جزئياته"(1).

ولكن أكثر الفقهاء، وخاصة المتأخرين يميزون بين القاعدة والضابط؛ بأن القاعدة: أمر كلي يحيط بالفروع والمسائل في أبواب فقهية مختلفة، مثل قاعدة "الأمور بمقاصدها"، وقاعدة "اليقين لا يزول بالشك"، وقاعدة "المشقة تجلب التيسير"، وقاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، وقاعدة "العادة محكّمة"؛ فإنها تطبق على أبواب العبادات، والعقود، والجنايات، والجهاد، والأيمان، وغيرها، والضابط: أمر كلي يجمع الفروع والمسائل من باب واحد من الفقه، مثل "الأصل في الأشياء الطهارة"، "الأصل في الأبضاع التحريم"، "لا تصوم المرأة تطوعاً إلا بإذن الزوج أو إذا كان مسافراً"، "أيما إهاب دُبغ طَهر"، "كل ماء مطلق لم يتغير فهو طهور"(2).

قال السيوطي رحمه الله تعالى: «لأن القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شتى، والضابط يجمع فروع باب واحد"(3). ويقول أبو البقاء رحمه الله تعالى بعد تعريف القاعدة: "والضابط يجمع فروعاً من باب واحد»(4).

(1) المعجم الوسيط (1/533)، وعرف كثير من الفقهاء القاعدة بأنها "الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة" أو "قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها" أو "حكم كلي ينطبق على جزئياته ليتعرف أحكامها منها" أو "القاعدة: هي الضابط الذي تندرج تحته جزئيات المسائل" انظر: القواعد الفقهية على المذهب الحنفي والشافعي، للباحث ص18، القواعد والضوابط الفقهية، عبد السلام ابن إبراهيم الحصين (1/58).

(2) القواعد الفقهية على المذهب الحنفي والشافعي ص19.

(3) الأشباه والنظائر في النحو، للسيوطي 1/7.

(4) الكليات لأبي البقاء 4/48.

٧ / ٣٣٣