ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٨ولكن المقصود بضوابط الفقه المقارن هنا هو المعنى اللغوي، وهو إحكام الشيء وإتقانه، والالتزام بالقواعد الكلية التي تصحح الكلام، وتمنع الخلل فيه.
المبحث الثاني
الفقه المقارن وعلم الخلاف
ظهر مع مطلع العصر العباسي علم الخلاف، كفرع عن علم الفقه من جهة، واعتمد على المنطق والجدل ومبادئ أصول الفقه من جهة أخرى، وصار له كيانه ووجوده، وشاع وانتشر، وصنفت فيه الكتب الكثيرة، والمدونات الفقهية الواسعة، ثم خبا ذكره، وانطفأ نوره، وزال الاسم من الوجود في العصور الأخيرة، إلى أن ظهر مثيله في العصر الحاضر باسم الفقه المقارن.
وعرف حاجي خليفة علم الخلاف فقال: «وهو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ودفع الشبهة، وقوادح الأدلة الخلافية، بإيراد البراهين القطعية»، ثم قال: «وهو الجدل الذي هو قسم من المنطق، إلا أنه خصّ بالمقاصد الدينية»(1).
ويظهر من هذا أن علم الخلاف هو العلم الذي يتعلق ببيان الأقوال والآراء والمذاهب، ثم يورد الأدلة والأصول التي يأخذ منها الأئمة والفقهاء أحكامهم، ويبحث عن وجوه الاستنباط من الأدلة الإجمالية والتفصيلية، ويقيم الأدلة والبراهين والحجج الشرعية لاجتهاد الأئمة والفقهاء، وهذا هو موضوع الفقه المقارن اليوم، وهذا هو منهجه كما سنفصل ذلك.
(1) كشف الظنون 1/472، وانظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص231.