التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

كما نرصد من دلائل الاستقرار: اختيارُ عِيسَى بن إِبْرَاهِيمَ الرَّبَعِيّ اليمنيّ ( ت 480هـ تقريبًا ) عُمَانَ موطنًا لكتابة أَمَاليه التي سَمَّاها «الأمالي العُمانية» اعترافًا بالفضل، وكان قد خرج من بلده فارًّا من ويلات الحروب والاضطرابات سنة 459هـ.

والأمر الذي أخرجه من بلده أخرج في الوقت نفسه أَبُا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن قَيْسِ بن سُلَيْمَانَ الحَضْرَمِيّ ( بعد 475هـ تقريبًا ) من حضرموت إلى عُمان باحثًا عن العدل وناشدًا النصرة على الظلم والجور.

هذه مؤشرات لم أستقصها بقدر ما قصدت رصدها تمهيدا للحديث عن الكتابات الفقهية في عمان وانعكاس أوضاع العصر عليها.

تطور الكتابات الفقهية بعمان في القرن الخامس الهجري:

بعد التمهيد السابق يمكننا أن نستعرض تطور الكتابات الفقهية بعمان في القرن الخامس الهجري في ملامح عدة نسردها فيما يلي:

? ظهور الموسوعات العلمية والجوامع المطولة: وهي بحضورها الفاعل في الساحة العلمية تُعَدُّ صبغةً متميزة لهذا العصر، ويأتي في مقدمتها: كتاب «بيان الشرع» لأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَانَ الكِنْدِيّ ( ت الأربعاء 10 رمضان 508هـ ) في 71 جزءًا،وكتاب «الضِّيَاء» لأبي المُنْذِر سَلَمَةُ بنُ مُسْلِم بن إِبْرَاهِيمَ العَوْتَبِي الصُّحَارِيّ ( بعد 500هـ ) في 24 جزءا.

وقد اجتهد مؤلفوها في جمع المسائل المفيدة في الأصول والفروع من أمهات الكتب، وحشدوا فيها الكثير من الحكم والمواعظ والزهديات، ولم تكن شخصية المؤلف غائبة عن الكتاب؛ بل نجد فيه تحقيقات علمية له؛ ومباحثات ومناقشات وتعليقات.

٧٥ / ٣٣٣