ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٧٦ولئن كان طابع النقل غالبا عليها فإن من فوائد ذلك حفظها لكم زاخر من التراث الفقهي الذي نصنفه الآن في عداد المفقود، وحسبنا أن نجد في بيان الشرع 220 موضعا منقولا من «كتاب الأشياخ»، وهو ما لو تناولته همة الباحث الجاد لأخرج منها كتابا مستقلا؛ دعك من كتب أخرى كـ «جامع أبي صفرة» ( 80 موضعا ) و«كتاب الأصفر» ( 20 موضعا ) و«كتاب الرهائن» ( 75 موضعا ) وتعليقات أبي سعيد على الإشراف ( أكثر من 400 موضع ) التي لا نظفر منها اليوم إلا بجزء واحد في فقه المعاملات.
والتأليف الموسوعي في هذا العصر بداية الانطلاقة لهذا النوع من التأليف في عصور لاحقة، وهو مؤشر على غزارة الإنتاج العلمي في عمان، ولعل الشيخ أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي ( ت 10 ذي الحجة 504هـ ) خير شاهد على ذلك؛ إذ يقول: «كنت أقرأ على الشيخ سعدون فجازت مسألة [ ذبيحة ] الأقلف؛ قال: فيها قولان. ولم ينسبهما، فدخلتُ إلى الديوان، وكان بجبل نفوسة ديوانٌ اشتمل على تآليف كثيرة، فدرسْتُها أربعة أشهر لا أنام إلا فيما بين أذان السَّحَر إلى صلاة الفجر، وتأملتُ ما فيها من تآليف المشارقة من أصحابنا فإذا هي نحوُ ثلاثةٍ وثلاثين ألف جزء، فتخيّرْتُ أكثرها فائدةً فقرأتُه». الشماخي: السير 2 / 90.
ولا يخفى أنه يعني بالجزء هنا ما اصطلح عليه الأقدمون، وهو ما يعادل في زماننا نحو 30 صفحة من القطع الوسط المعتاد اليوم، ويسميه أصحاب المطابع «ملزمة».
? ظهور مؤلفات متخصصة في فقه السياسة الشرعية: مثل كتاب «الإيضاح» في الأحكام والقضاء لأبي زكريا يَحْيَى بن سَعِيد النزويّ ( ت472هـ ) وكتاب «الإمامة» لَهُ أيضًا، وكتابٌ آخر بالعنوان نفسه لأبي المنذر سلمة العوتبي ( بعد500هـ ) إضافة إلى الأجوبة الكثيرة المتعلقة بهذا الجانب، والأحكام القضائية الصادرة عن أولي الأمر.