ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٧٨? التواصل العماني عامة والإباضي خاصة مع معاقل العلم الأخرى: وهنا لا ضير من الإشارة إلى التعدد المذهبي في عمان، وتعايش أهل المذاهب الفقهية في صعيد واحد من ذلك الزمن، وهو ما أسهم في فتح علاقات واسعة لأتباع كل مذهب مع إخوانهم في الأقاليم الأخرى.
أما في إطار المذهب الإباضي فكانت عمانُ مركزَ إشعاعٍ لغيرها من المواطن، وقد وَجَدَ فيها أبو إسحاق إِبْرَاهِيم بن قَيْسِ بن سُلَيْمَانَ الحَضْرَمِيّ ( بعد 475هـ تقريبًا ) مددًا فكريًّا قبل المدد العسكري، بل يذكر في بعض المصادر أنه تتلمذ على يد الشيخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَانَ الكِنْدِيّ ( ت الأربعاء 10 رمضان 508هـ )؛ صاحب بيان الشرع، [ السيفي: شرح قصيدة أئمة بني خروص (مخ) ]
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فهذا مُحَمَّد بن هَاشِم الحَضْرَمِيّ ( بعد 450هـ ) ينعت الشيخ هَدَاد بن سَعِيد بن سُلَيْمَان النزويّ ( بعد 450هـ ) بـ «شيخنا» وينقل عنه مسائل حفظها عنه. [ بيان الشرع 65/69 ].
وكانت الرسائلُ العلميةُ تَرِدُ من بلاد السند في أقاصي الشرق، ومن بلاد المغرب في أقاصي الغرب ومن كِلْوَةَ في مجاهل إفريقية ليُجيبَ عليها مشايخُ العلم بعُمان. فـ«السيرة المضيئة» جواب من الإمام رَاشِد بن سَعِيد اليَحْمَدِيّ ( ت مُحَرَّم 445هـ ) إلى المشايخ: أبي العَبَّاس بن مُرْبِح ( ت بعد 425هـ ) وأبي عبد الله مُحَمَّد بن بَرُوزَان ( ت بعد 425هـ ) والمُهَنَّد بن سدهى ( ت بعد 425هـ ) من إباضية السِّنْد. ولأبي القاسم سَعِيد بن قُرَيْش العَقْرِيّ النزويّ ( ت قبل 450هـ ) جواب على مسائل وردته من أهل كلوة في الشرق الإفريقي. [ إتحاف الأعيان 1/571 ].
وكانت مواسم الحج محطات يلتقي فيها الإباضية بإخوانهم من سائر الأقطار، ويسجل الشماخي في سيره ( 1/ 137 ) قصة لقاء دار بين نصر بن سجميمان النفوسي ( من جبل نفوسة بليبيا حاليا ) ببعض علماء عمان في القرن الخامس.