ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٧٩ومع ذلك نُسَجِّلُ هجرةَ بعض علماء عُمان إلى خارجها طلبًا لعُلومٍ لَمْ يشتغلْ بِهَا أهلُ عُمان آنذاك ولَمْ يُولوها عنايةً كبيرة، كعِلْمِ التجويد والقراءات الذي رَحَلَ من أجله أبو محمد الحَسَن بن عَلِيّ بن سَعِيدٍ المُقْرِئ ( ت500هـ ) إلى مصر وألَّف كتابيه «الوقف والابتداء» و«القراءات الثماني»، وعِلْمِ الطِّبِّ الذي رَحَلَ من أجله أبو محمد عبد الله بن مُحَمَّد الأَزْدِيّ الصُّحَارِيّ؛ (ت جمادى الآخرة 456هـ) إلى بقاعٍ شتى آخرُها الأندلس، وألَّف معجمه المسمّى بـ «الماء».
? التوافق بين أصحاب المدرستين النزوانية والرستاقية؛ واستفادة كل مدرسة من الأخرى: وهذا انعكاس لما سبق ذكره من جمع كلمتهم وسد باب التقول بغير علم، ويتجلى ذلك في مظاهر عدة أهمها: أن تجد الشيخ نزوانيا وتلميذه رستاقي، أو العكس، ويجتمع عند الإمام الواحد في دولته قضاة من المدرستين.
وتستوقفنا موسوعتان ضخمتان في هذا القرن سبق الحديث عنهما؛ هما: «الضياء» و«بيان الشرع»؛ الأولى لرستاقي، والثانية لنزواني.
وفي «الضياء» مثلا: 340 رأيا لأبي سعيد الكدمي عميد المدرسة النزوانية، وجملة آراء لأصحابه من بعده.
وفي «بيان الشرع» مثلا: 470 رأيا لابن بركة عميد المدرسة الرستاقية، و60 رأيا لتلميذه أبي الحسن البسيوي، و350 نقلا عن العوتبي وكتابه الضياء. وإذا تجاوزنا عصرنا قليلا فإن المقدم لبيان الشرع ومرتب أبوابه صاحب المصنف، وهو رستاقي، من أعيان القرن السادس.
? بروز الفقه المقارن بشكل ملحوظ: ويتمثل في النقل عن أصحاب المذاهب الأخرى والاستفادة من تصانيفهم وآثارهم، وهو شيء لم يكن الإباضية من أهل عمان يستنكفون عنه من القرون الأولى، لكنا نسجل هنا حضوره بصورة كبيرة.